العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وطرقات الأخف الثقيلة، وسيلة وغاية، تصل إلى الأسماع، حيث العالم تخطى عقبة الضعفاء، اتصل في خط مباشر مع الأقوياء الذين يمشون على الأرض هوناً، ولكن بثقة وثبات، لابثين في وجدان العالم مثل ما هي النجمة في السماء، ماكثين في الحياة، مثل ما هي الغيمة تبلل ريق الأشجار بأحلام الماء العذب، واليوم وقد بلغت الإمارات مبلغاً يجعلها تلامس النجوم، وتعانق الغيمة الثرية، أصبحنا في العالم الصوت والصيت، أصبحنا اللحن الأممي تدوزن قيثارته هذه الإنجازات العظيمة، وهذه الثريا العملاقة المعلقة على صدر الوطن، هي ثريا الإبداع في التعاطي مع الآخر، وهي النبوغ في بناء قصيدة الحياة، وسرد الرواية بكل حنكة ودراية وبلاغة، أدهشت كل من قرأ، وسمع عن الإمارات، وعندما حانت لحظة الوصول، وملامسة التراب الطاهر، كانت الدهشة أكبر، والفرح بوسع بحر الخليج العربي، وتضاريس الإمارات، لذلك نرى كل هذا التوق والشوق لمعرفة المزيد عن الكتاب المفتوح، وقراءة ما في التفاصيل من قيم وأخلاق الصحراء النبيلة، وهي التربة الخصبة التي أينعت أشجارها، وازدهرت أغصانها، وتوردت أزهارها، حتى أصبحت بلادنا بستان جمال، فيه ترتع غزلان الفرح، وتمعن العيون في كحل الرونق الأصيل، ومهارة التألق، وبراعة التأنق.
اليوم كل من تابع قمة القمم، أيقن أن العقل الذي أسس ونظم ورتب وهذب وشذب، هو هذا الفريق الوطني بامتياز، تحت ريادة قيادة أتقنت الإشارة إلى مكان القمر، وتفوقت في تحديد مستقر الإشعاع الشمسي وهو يحيط بملكات الإنسان، فيجعله ناصعاً بارعاً يافعاً، متيقظاً دوماً في مواجهة مختلف الظروف، مستلهماً من القيادة حكمة السيادة على العقبات وتذليلها، وجعلها طريقاً لإبداع جديد، ودرباً من دروب التدفق نحو غايات ورايات، وحكايات تسفر عن ملكات قد لا تخطر على بال أحد، ولكنها في الإمارات أصبحت اليوم سنابل عشب، تتمايل جذلة مشمولة بالسعادة لكونها فقط تحمل هوية الإمارات، ولكونها فقط تعيش على أرض أصبحت اليوم حلم كل قاص ودانٍ، والأمر لا يحتاج إلى تفسير، فقط لأن في الإمارات قيادة أجهضت كل تنظيرات المنظرين، وانتصرت للحقيقة، حقيقة أن الإنسان يستطيع أن يقهر المستحيل، إذا آمن في قدراته، وتصالح مع نفسه، وارتقى بسلوكه، وتحدى العراقيل، وواصل الطريق، ولم يتوقف لأن في التقدم يحدث الكمال.
العالم ينظر اليوم إلى الإمارات كرقعة التضاريس التي لم تطأها سوى أقدام الحكماء، والذين في قلوبهم قلق البناء، وشغف التطور، وحب الحياة بمعناها العفوي، ومن دون رتوش، أو خدوش، هو الحب الذي صنع مجد الحضارات منذ الأزل، ولم يزل هذا الحب يبحث عن مكانه الأصيل، فوجده في الإمارات، فتجسد وعياً في حياة الناس، وارتفع شهاباً يطال عنان السماء، حتى كاد الناس لا يفرقون بين الأرض والسماء، فكلاهما يضاء بمحبة الحياة، وكلاهما ينصع بنور ابتسامة السعادة.