لم تعد الصحة مفهوماً يقتصر على زيارة الطبيب أو تلقي العلاج عند المرض، بل باتت ثقافة يومية وخياراً واعياً يبدأ من تفاصيل بسيطة في نمط الحياة. ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق النسخة الأولى من مهرجان الصحة 2025 في أبوظبي ليترجم هذا التحول الفكري والعملي نحو مجتمع أكثر وعياً ووقاية، يقوم على حثّ المواطنين والمقيمين على إجراء تغييرات صحية إيجابية ومستدامة، عبر تمكينهم من تبنّي عادات وقائية واستباقية تعزّز رفاهيتهم وجودة حياتهم، انطلاقاً من استراتيجية الحياة الصحية، التي اعتمدها سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وترسم مساراً موحّداً عبر مختلف القطاعات، يسهّل على كافّة شرائح المجتمع اتباع نمط حياة صحي.
المهرجان الذي تنظمه دائرة الصحة ومركز أبوظبي للصحة العامة، بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة ومؤسسات مجتمعية وتعليمية، يشكّل منصة شاملة للاحتفاء بالحياة الصحية، ويعكس رؤية واضحة تعتبر الصحة مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع والمؤسسات. كما يؤكد حضور القيادات الصحية في افتتاح المهرجان الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث، الذي يتجاوز كونه فعالية موسمية ليصبح رسالة مجتمعية ممتدة.
وفي مشهد غير تقليدي، تتحول المساحات العامة في مختلف مناطق الإمارة إلى ساحات تفاعلية نابضة بالحياة، من جزيرة الحديريات في أبوظبي، مروراً بمدينة زايد في منطقة الظفرة، وصولاً إلى حديقة الجاهلي في العين. وهناك، لا تُعرض الصحة بوصفها مفهوماً نظرياً، بل تجربة معاشة تدمج التعلّم بالمتعة، والتوعية بالممارسة.
ويُتوقع أن يستقطب المهرجان أكثر من 30 ألف زائر، مع تقديم نحو 140 نشاطاً متنوعاً، تعكس حجم الرهان على إحداث تغيير إيجابي ومستدام في سلوك الأفراد. ويرتكز المهرجان على أربعة محاور رئيسية هي: الحركة، والتغذية، والنوم، والرفاه النفسي، وهي ركائز أساسية لحياة متوازنة، تُترجم من خلال ورش عمل، وعروض طهي صحي، وحصص لياقة، وبرامج يقظة ذهنية، وأنشطة عائلية تناسب مختلف الفئات، بما في ذلك كبار السن وأصحاب الهمم.
ويأتي المهرجان متسقاً مع استراتيجية الحياة الصحية المعتمدة في الإمارة، التي ترسم مساراً موحّداً يجعل نمط الحياة الصحي خياراً متاحاً وسهلاً للجميع. كما يعكس التوجه الواضح لأبوظبي نحو الانتقال من نموذج الرعاية العلاجية إلى النموذج الوقائي والاستباقي، بما يعزّز الجاهزية للمستقبل ويحدّ من المخاطر الصحية على المدى البعيد. وتُعد هذه الفعالية دعوة مفتوحة للجميع للتفاعل معها والاستفادة منها بصورة إيجابية.
إن مهرجان الصحة 2025 ليس مجرد حدث عابر، بل خطوة عملية نحو ترسيخ ثقافة صحية مستدامة، تؤمن بأن الخيارات الصغيرة والمتسقة اليوم هي استثمار حقيقي في جودة الحياة غداً.