في كل مرة يعود فيها ملف النقل المدرسي إلى الواجهة، تتكرر ملاحظات حول هذا القطاع الحيوي. ومع هذا الطرح المتجدد، تعود الدعوات إلى تبنِّي حلول مبتكرة لمعالجة المشكلة، خصوصاً ما يتعلق بتغيير مواعيد دوام الموظفين، أو إعادة النظر في توقيت بدء اليوم الدراسي في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء. ترتفع الأصوات وتكثُر المطالبات، ثم ما تلبث أن تخفت، لتستمر الظاهرة بتبعاتها المختلفة.
مجدداً، عاد الحديث عن النقل المدرسي مع الإعلان عن إطلاق خدمة نقل مدرسي جديدة في دبي، وُصفت من القائمين عليها بأنها «مبتكرة وتعتمد على أحدث التقنيات الرائدة»، وذلك من خلال استخدام سيارات دفع رباعي فاخرة لنقل الطلبة وفق مسارات محددة إلى مدارسهم المعتمدة.
وأشار البيان الصادر بشأن هذه الخطوة، إلى أنها ثمرة تعاون بين هيئة الطرق والمواصلات في دبي ومجموعة تكنولوجية عالمية، وتهدف إلى تسهيل تجربة التنقل اليومي من وإلى المدارس، وجعلها أكثر أماناً وسلاسة وأقل تكلفة على العائلات. كما أوضح أن الخدمة توفر للأهالي بديلاً اقتصادياً عن استخدام سياراتهم الخاصة أو الاعتماد على وسائل النقل المدرسي التقليدية.
ويأتي إطلاق هذه المبادرة ضمن جهود هيئة الطرق والمواصلات لبناء نظام نقل ذكي ومستدام، حيث صُممت التجربة لتلبية أعلى معايير السلامة في النقل المدرسي بدبي، بما يمنح أولياء الأمور مزيداً من الطمأنينة على سلامة أبنائهم أثناء تنقّلهم. وتضمن الحلول التقنية المعتمدة المراقبة المستمرة لحركة المركبات، وتعزيز شفافية إدارة الرحلات، وإتاحة التتبع اللحظي، على أن تُشكِّل هذه المنظومة المتكاملة معياراً لجودة الخدمة والتحسين المستمر والرقابة الواضحة لتجربة تنقّل يومية موثوقة.
وذكر البيان أن الخدمة ستُتاح للطلبة من عمر 14 عاماً فما فوق، بسعر خاص لا يتجاوز ألف درهم شهرياً، مع إمكانية الدفع الإلكتروني فقط. كما تلتزم بنقل الطلبة من منازلهم إلى مدارسهم، تُسهم المبادرة في تخفيف العبء المالي عن الأُسر، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، بما ينعكس إيجاباً على الازدحام المروري في محيط المدارس خلال أوقات الذروة، ويوفِّر مناطق منظمة وآمنة وسريعة للتوصيل والاستقبال، خصوصاً للأسر الكبيرة أو التي تقطع مسافات طويلة يومياً.
تجربة نأمل متابعتها عن كثب، لرصد آثارها على تخفيف الازدحام وتحسين جودة النقل المدرسي، تمهيداً لتعميمها في مختلف مدن الدولة.


