قدّم المغرب الشقيق نسخةً متميزةً من بطولة كأس أمم أفريقيا، وأكّد جاهزيته من الآن لاستضافة مونديال 2030، احتفالاً بمئوية أهم بطولة على سطح الكرة الأرضية، فالملاعب رائعة، والكوادر التنظيمية على أعلى مستوى، والبنية التحتية أثبتت أحقية المغرب في أن تستضيف العالم بعد أربع سنوات، عكس المرات الـ6 التي حاول خلالها المغرب استضافة الحدث المونديالي، منذ الوزير عبد اللطيف السملالي، حيث حال ضعف مستوى البنية التحتية دون تحقيق الحلم المونديالي في المرات السابقة.
كما أثبتت الجماهير المغربية، التي ضاقت بها مدرجات الملاعب التسعة في البطولة الأفريقية، أن الشغف المغربي سيكون سيد المشهد عندما تنال المغرب شرف أن تكون أول دولة عربية تستضيف 48 منتخباً للتنافس على اللقب الأغلى في الكرة العالمية.
واستحق التنظيم المغربي للمونديال الأفريقي درجة «مزيان بالزاف»، أي جيد جداً، بشهادة كل المشاركين في البطولة، الذين ينتظرهم وجهٌ مغايرٌ في النسخة التالية عام 2027، عندما تحطّ البطولة الرحال في دول كينيا وأوغندا وتنزانيا، في استضافة ثلاثية سيشهدها شرق القارة.
***
كان النهائي الأفريقي ما بين المغرب والسنغال بمثابة حوار كروي ممتع ما بين أنجح منظومتين على مستوى القارة السمراء، حيث تُهيمن الكرة المغربية على مقدّرات الكرة الأفريقية منذ الفوز التاريخي بالمركز الرابع في مونديال (قطر 2022)، وبعدها فازت لأول مرة ببرونزية أولمبياد باريس، ثم الفوز بلقب بطولة أمم أفريقيا للمحليين، ثم الفوز بكأس العالم للشباب والفوز بكأس العرب بالدوحة، وذلك بعد الحقبة السنغالية التي سيطر خلالها (أسود التيرانجا) على كل الألقاب الممكنة، ومن بينها التأهل لمونديال قطر، وفي ذلك ما يكفي من درس أمام كل الراغبين في تصحيح أوضاعهم بعد أن أثبتت التجربة أن (الفهلوة) والمحسوبية واللوائح المطاطة والكيل بمكيالين لا يؤكّل خبزاً!.
***
للمرة الثالثة على التوالي، يخسر منتخب مصر فرصة تحقيق إنجاز بسبب ركلات الترجيح، المرة الأولى في نهائي أفريقيا 2021 عندما خسر اللقب أمام السنغال، وبعدها تكرر المشهد في الجولة الأخيرة لتصفيات مونديال الدوحة، وفي مباراة تحديد المركز الثالث لبطولة أفريقيا التي طوت آخر صفحاتها أمس، أضاع مو صلاح وعمر مرموش، النجمان العالميان، أول ركلتي ترجيح، ليحتل الفريق المركز الرابع بعد أن كان يُمنِّي النفس بمعانقة النجمة الثامنة.
***
انحازت ركلات الترجيح لمنتخب نيجيريا، أحد أفضل منتخبات البطولة، ومنحته المركز الثالث، بعد أن أدارت له ظهرها أمام المغرب وحرمته من التأهل إلى النهائي!.