الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم في دولة الإمارات ليس مناسبة عابرة، بل تجديد عهد مع خيار وطني راسخ، اختارت فيه الدولة الرهان على الإنسان أولاً، وأن تجعل من التعليم بوابة العبور الآمن إلى المستقبل. فالتعليم في الرؤية الإماراتية ليس قطاعاً خدمياً فحسب، بل مشروع حضاري متكامل، وأداة استراتيجية لصناعة التقدم والاستقرار والازدهار.
وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوضوح عن جوهر هذه الرؤية حين أكد أن التعليم ركيزة أساسية لمستقبل الإمارات، وأن تطوير منظومة تعليمية عصرية تعزز الهوية والقيم وتفتح آفاق الإبداع والابتكار أمام الشباب، هو الطريق لصناعة أجيال قادرة على المنافسة في ميادين المعرفة والتكنولوجيا.
هذا الإيمان العميق انعكس عملياً في حضور إماراتي لافت على خريطة التعليم العالمية، حيث لم تكتفِ الدولة بتطوير منظومتها التعليمية داخلياً، بل مدّت يد العون إلى دول شقيقة وصديقة، واضعة التعليم في صدارة مساعداتها الإنسانية. من السنغال إلى اليمن، ومن نيجيريا إلى العراق.
وتبرز المدرسة الرقمية، إحدى مبادرات محمد بن راشد العالمية، نموذجاً ملهماً لهذا التوجه، حيث نجحت في كسر الحواجز الجغرافية والإنسانية، ووفرت التعليم الرقمي لأكثر من 750 ألف طالب، وأسهمت في إعداد آلاف المعلمين الرقميين، مؤكدة أن التكنولوجيا حين تُسخّر بوعي، تصبح جسراً للعدالة التعليمية.
محلياً، تواصل الإمارات ترسيخ مكانة التعليم في صميم رؤيتها الاستشرافية، عبر تحديث المناهج، والتركيز على مهارات المستقبل، وإطلاق مبادرات تعنى بالمواهب والبحث العلمي. ويأتي استحداث مادة الذكاء الاصطناعي في جميع المراحل الدراسية دليلاً على جرأة الرؤية، واستباقها لمتطلبات الغد.
رهان الإمارات على التعليم يعد استثماراً مدروساً في الإنسان، أثبت نجاحه، وسيظل حجر الأساس في مسيرة وطن آمن بأن المعرفة هي القوة الحقيقية، وبأن بناء العقول هو الطريق الأضمن لبناء الأوطان.
كما تثبت الإمارات أن التفوق الحقيقي لا يُقاس بما تملكه الدول من موارد، بل بما تستثمره في عقول أبنائها. فالتعليم القائم على الابتكار، والمنفتح على العلوم الحديثة، والمترسخ في القيم والهوية، يعتبر الضمانة الأهم لاستدامة التنمية، والسلاح الأنجع لمواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.
التجربة الإماراتية في التعليم تقدم نموذجاً يُحتذى به، يؤكد أن الإرادة السياسية حين تتكئ على رؤية واضحة، قادرة على تحويل التعليم إلى قصة نجاح وطنية وإنسانية بامتياز. رهان كسبته الإمارات مبكراً، وتواصله لأنها آمنت بأن الإنسان المتعلم الثروة الأغلى، وأن الاستثمار في المعرفة الطريق الأقصر نحو الريادة، والأبقى أثراً في سجل الأمم.