العلاقات بين الدول ليست دائماً أرقاماً واتفاقيات، فبعضها يُكتب بالوجدان قبل أن يُدوَّن في السجلات. هكذا هي العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، علاقة أخوّة ضاربة الجذور، ومتجدّدة في المواقف، وحاضرة في كل تفصيل إنساني وثقافي وإعلامي.
تشرّفت أن أكون ضمن الوفد الإعلامي الإماراتي في الزيارة التي نظمها نادي دبي للصحافة أمس الأول إلى الكويت، في إطار توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، تحت شعار «الإمارات والكويت إخوة للأبد»، وبرعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.
شهدت الزيارة تنظيم «الحفل الإعلامي الإماراتي الكويتي» في أحد الفنادق الكبرى الواقعة في أحد اهم شوارع العاصمة الكويتية ويحمل اسم الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
لمسنا في كل مكان دفء المحبة والفرحة وصدق الوفاء في وجوه المستقبلين، ومقدار ما يكنون من حب وتقدير للإمارات، التي تبادلهم ذات المشاعر، وتشاركهم فرحة أيامهم الوطنية احتفاء بأعياد الاستقلال والتحرير.
غمرنا شعور من القلب بأننا لا نزور بلداً شقيقاً فحسب، بل نعود إلى بيتٍ يعرفنا ونعرفه. زيارة جاءت احتفاءً بروابط تاريخية راسخة، جسدها الحفل وما صاحبه من لقاءات مهنية وجلسات نقاشية وزيارات ميدانية، أكدت أن الإعلام شريك أصيل في ترسيخ الأخوّة وصناعة المستقبل وجسر للتقارب، ومنصة لتعميق التعاون، ورافعة لتعزيز الوعي المشترك. ولم يكن الفن بعيداً عن هذا المشهد، فقد شهدت دبي ليلة فنية استثنائية في حفل «ليالي الكويت الخالدة»، حيث توحد الفن، وتلاقت المشاعر، في رسالة ثقافية عميقة تتجاوز الكلمات.
وفي غمرة هذا الاحتفاء، أعلنت الإمارات عن إهداء نصب تذكاري إلى الشعب الكويتي الشقيق، يُقام في حديقة الشهيد بمدينة الكويت. مبادرة تحمل في رمزيتها رسالة وفاء صادقة، وتخلّد قوة العلاقة ووحدة المصير، لتبقى شاهداً للأجيال القادمة على أن هذه الأخوّة لا تهزّها الأيام ولا تضعفها التحديات.
اختيار حديقة الشهيد، بما تحمله من دلالة وطنية وثقافية، وتصميم النصب بروح تمزج العمارة بالتراث، يؤكدان أن ما يجمع الإمارات والكويت ليس مجرد تاريخ مشترك، بل رؤية واحدة للمستقبل، قوامها التعاون، والتكامل، والإيمان بأن الأخوّة الحقيقية تُبنى بالفعل قبل القول.
في حب الكويت، نكتب، ونزور، ونحتفي.. لأن الأخوّة هنا ليست شعاراً، بل حياة. وعاشت الكويت وعاش أهلها ونظل «إخوة للأبد».