في رحاب قصر الحصن، حيث تلتقي ذاكرة المكان بنبض الحاضر، تجلّت صورة مميزة من صور التلاحم المجتمعي والوطني خلال فعاليات المجلس الرمضاني لحكومة أبوظبي «برزة أبوظبي»، التي ينظّمها مكتب أبوظبي الإعلامي. 
حضور سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، حمل رسالة واضحة بأن الإنسان والأسرة هما جوهر العمل الحكومي وأساس مسيرته التنموية. 
وفي أجواء رمضانية عامرة بالمودّة، تبادل سموّهما التهاني مع قيادات وموظفي الجهات الحكومية وأُسرهم، اللقاء جاء تجسيداً عملياً لفكرة «الأسرة الواحدة» التي يقوم عليها مجتمع الإمارات.
«برزة أبوظبي» تؤكد فلسفة عميقة في الإدارة الحكومية بأن الأداء المتميز لا ينفصل عن الاستقرار الأُسري، وأن بيئة العمل الإيجابية تبدأ من التوازن بين الواجبات المهنيّة والحياة الخاصة. حين تشارك أُسر الموظفين في الفعاليات الثقافية والترفيهية، من ورش الحرف اليدوية إلى العروض التراثية والموسيقية، فإن الرسالة تتجاوز الترفيه إلى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء عبر الأجيال. وإن ثقافة «روح الفريق الواحد» لا تُبنى في قاعات الاجتماعات فقط، بل في مساحات اللقاء المفتوح، حيث يلتقي المسؤول بالموظف، وتلتقي الأسرة بمحيط العمل، في إطار من الاحترام والتقدير المتبادل. 
تزامن المبادرة هذا العام مع عام الأسرة يمنحها بُعداً استراتيجياً، فتمكين الأسرة يُعدّ ركيزة لاستدامة التميز المؤسسي والاستقرار المجتمعي. وكلما كانت الأسرة أكثر تماسكاً، كان الأداء الحكومي أكثر كفاءة وقدرة على مواصلة مسيرة التنمية. 
ولعل ما يميّز هذه المبادرة أنها تُعيد للمجلس الإماراتي دوره التاريخي كمنصة للحوار وتبادل الرؤى، ولكن بروح عصرية تواكب تطلعات حكومة تسعى إلى ترسيخ نموذج إداري مرن ومتوازن. فالعمل الحكومي، مهما بلغ من تطور تقني وتنظيمي، يظل قائماً على العلاقات الإنسانية والثقة المتبادلة. 
إن «برزة أبوظبي» تقدم نموذجاً عملياً لتحوّل المبادرات المجتمعية إلى أدوات استراتيجية تعزّز جودة الأداء وترسّخ قيم الانتماء. 
وبين عبق التاريخ في قصر الحصن وروح رمضان المتجددة، تتأكد حقيقة راسخة: أن الأسرة المتماسكة تصنع مؤسسة قوية، وأن المؤسسة القوية تسهم في بناء وطن أكثر ازدهاراً واستدامة، وهكذا تؤكد «برزة أبوظبي» أن شهر رمضان مناسبة أيضاً لتعميق قيم العطاء والتقارب، وتجديد العهد بأن بناء الإنسان يظل الطريق الأقصر لبناء الوطن.