نحن في زمنٍ لم تعُد فيه الحروب تُخاض بالمواجهات العسكرية التقليدية والأعمال العدائية المكشوفة، وإنما باتت بلوحات المفاتيح والشبكات الخفية، لذلك يبرز وعي المجتمع ويقظة مؤسساته، خط الدفاع الأول عن الوطن. ما أعلنه مجلس الأمن السيبراني مؤخراً بشأن إحباط هجمات سيبرانية ذات طابع إرهابي، يكشف بوضوح حجم الاستهداف الذي تتعرض له الإمارات من جهات حاقدة على نجاحها واستقرارها.
128 حادثة تهديد سيبراني مؤكدة منذ بداية عام 2026، ومحاولات يومية يتراوح عددها بين 90 ألفاً و200 ألف هجمة يتم التصدي لها استباقياً دون أن تمسَّ استمرارية الخدمات أو أمن البيانات. هذه الأرقام التي أعلنها المجلس ليست مجرد إحصاءات، بل شهادة على كفاءة منظومة وطنية متقدمة تعمل على مدار الساعة لحماية البنية التحتية الرقمية.
الهجمات لم تعُد تقليدية، بل تنوّعت بين تشويه المواقع، وتسريب البيانات، وهجمات الفدية، وحجب الخدمة، وصولاً إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لبث الشائعات وضرب الثقة العامة. كما أن جزءاً كبيراً منها تقف خلفه مجموعات تهديد متقدمة مدعومة من دول، مما يعكس تعقيد المشهد السيبراني وتشابكه مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي موازاة الجهود التقنية، تتعزّز المنظومة التشريعية والتنظيمية لضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتطوير أطر اعتماد مزودي خدمات الأمن السيبراني، بما يضمن بيئة رقمية آمنة ومستدامة. كما يشكّل الاستثمار في الكفاءات الوطنية ركيزة أساسية، عبر برامج تدريبية وأكاديميات متخصّصة.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهات المختّصة وحدها. كل فرد في المجتمع شريك في حماية الفضاء الرقمي، عبر عدم التفاعل مع الروابط المشبوهة، والإبلاغ عن الرسائل المريبة، والتثبت من المعلومات قبل تداولها.
وفي هذا الإطار، أيضاً يأتي إطلاق جهاز أمن الدولة خدمة البلاغات الأمنية (SSD) عبر الرقم 8006600، وتفعيل الحساب الرسمي للجهاز على منصة X، ليعززا مفهوم الشراكة المجتمعية في صون الأمن الوطني. مبادرات وخطوات تجعل من كل فرد في المجتمع شريكاً أساسياً في حماية المجتمع والوطن وصون إنجازاته ومكتسباته.
أمن الإمارات ليس مهمة جهة واحدة فقط، بل مسؤولية كل من في الوطن بأكمله، بالوعي واليقظة، وبالالتفاف حول قيادتنا الرشيدة، وبالتلاحم الوطني الذي يقي اللُحمة الوطنية، ويجعلها عصية على الاختراق، وتبقى معه إماراتنا واحة أمن وأمان، وعنواناً للاستقرار والرخاء في عالم يموج بالتحديات. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.