في لقاء استثنائي فريد مع أبنائنا الطلاب في الصين، قال سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، «أنتو والله فخر»، جملة عرف فيها سموّه الدور المنوط بأبناء الإمارات في الصين، وأكد سموّه الالتحام روحاً وفكراً بإرث زايد الخير، طيّب الله ثراه، هذا النعيم الذي تزخر به ذاكرة الإمارات، وما تدّخره من تراث عميق وغزير وثري بالمعنى والمضامين الثقافية والإنسانية، كل ذلك يجعل مَنْ يسمع ويرى أن الإمارات دولة تأسست على مهد القيم الإنسانية الرائعة، منتمية إلى ذلك الخط الواصل بين الماضي التليد والحاضر المجيد والمستقبل السديد، ثلاثة أزمنة تتكئ على حضارة عمرها آلاف السنين، وهي العمر الذي تحدّده معطيات شعب عشق الشجرة، كما عاش في ودٍّ وسدّ مع الرمال الذهبية، هذه الذرات الدقيقة التصقت بالأقدام الحافية، خضاباً بلون الذهب، عبّر عن مدى إيمان الإنسان الإماراتي بأن المكان ليس جغرافيا صامتة، بل هو كائن حي يشدو في ضمير الناس الأوفياء بترنيمة النخلة وشدو الطير، ومهما انتقلت المشاعر من مرحلة زمنية إلى أخرى، فإن منازلها تكون متجذِّرة في الأفئدة، كما تتجذَّر عروق الشجر في أتون الأرض، فالحب وهذا الشجن، وهذا اللحن السمفوني الرهيب، هو الذي جعل سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان يلتقي بأبناء البلد وهم في الغربة.
هذا اللقاء الذي شاهدناه كان له الصدى في النفوس لأنه جاء على هيئة طيف ملائكي مرَّ من طرف مشاعر شباب لم تزل أعمارهم تلتقط حبات الأيام، وتمضي في الدُّنى فرحاً بريعان الوعي الذي ينعمون به، ولغة التلاقي التي يحظون بها من قيادة الإمارات التي وجدت في الشباب ضالة الوطن وشمعته التي تضيء أفنية تطوره ورُقيه، وبالحب التقى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وبالحب صافحت كلماته الدافئة وجدان مَن يعيشون الغربة كي يتواصلوا مع الوطن بلغة المعرفة والحلم الزكي وتطلعات لا تُخفي سرها، فالإمارات اليوم تقف عند هامات نجوم سطعت فتألقت، وشعّت فتأنّقت، ولبست سندس الفرادة.
وطن قيادته هي الستر، وهي السير، وهي السرّ في بناء وشائج القُربى، وعناقيد الدفء. وطن هذا ديدنه لا يُخشى عليه من معتدٍ أثيم، ولا مدّعٍ كذاب، لأنه محفوف بخضاب الثقة، وأساور الثبات عند فيافي الانتماء، وسحابات البذخ العاطفي.
كانت لسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، شيمة الوالد الشهم، ونخوة الجد الكريم، وشهامة العائلة النبيلة، وكرامة وطن يدير دفته «بوخالد» الإنساني في طلّته، وفي رؤيته الحكيمة.
فشكراً لله الذي وهبنا قيادة، هي ضميرنا وهي عمقنا، وغزارة وعينا، وهي حلمنا الذي ازدهر وأزهر، وأثمرت أغصانه حلو العطاء.


