- شاب لا يتعدى العشرين وشابة دون ذلك من العمر تجدهما إذا ما جلسا في مقهى أو في مكان عام أو خاص اضطربت أقدامهما واختضتا، ولا تدري لِمَ هذا القلق والتوتر في هذا العمر القصير؟ يصعب أن يجلسا دون أن يهزا أقدامهما، هذا والحياة بعدها في أولها، ولم يجرب الشاب أن يخلب نخلاً، ولا يهيس على ثور، ولا ينطل مع عمال البناء، والبنت ما نشّت من الفجر تروي من الفلج أو توَرّي بطرافة أو تطحن على الرحى!
- رغم أن الصورة بالأبيض والأسود من أجمل الصور الاحترافية، ولها محبوها حتى الآن في هذا العصر الرقمي، وزمن كل شيء تقوم به الآلة، لكن تبقى الصورة بالأبيض الأسود لها رونقها وجماليتها، ورغم أنني اعتبر أن الأبيض والأسود هما لون أيضاً، لكن بصراحة من أرى صورة لشخص أعرفه في الصحف أو الوسائط الجديدة حتى يتقافز قلبي في قفصه الصدري، وأشعر بخبر لا يسر أو أن هناك غراباً ينعق من بعيد.
-الكثير من الذين يظهرون عدائية للأشياء شجر أو حجر أو مدر أو يجهرون بالعداوة تجاه بلد أو إنسان سببه مكون النقص، وتجاهل الآخرين له، لذا تجد سعيه حثيثاً وعدائياً لنيل شيء من الأهمية أو الالتفات، أي شيء يشعره أنه موجود، ولو على حساب الناس والأشياء!
-أتعجب كثيراً من خيال بعض الأطفال كم هو جامح، ولا سقف يحده، ولا يعقد لسانهم إلا ما تفرضه تأتأة العمر الصغير، تكتشف ذلك حينما يسبقك أحدهم، وينطق بشيء غائب عن لحظة تفكيرك، وبعيد عن تخيلاتك، أو ملجوم بحدود ومحاذير وتحفظاتك الكثيرة، فلا تملك إلا الضحك من القلب أو التشجيع أو الإعجاب مع قبلة بودك أن لا تشبع منها.
- هناك نساء هن خليط من طعم الهيل والزعفران، رائحة القهوة، طيب العود، وماء الورد، ونف المطر.. وحدهن من يجعلن قِبلتك وقُبلتك تتجه إلى الجهات الأربع، تتبع ظلاً يسبقك بمسافات، يقبض عليك، ولا تقدر أن تمسك به!
- لا أدري لِمَ الإنجليزي مرتبط لدي في الذاكرة، أنه إذا ما حلّ عليه ضيف غير متوقع، أول شيء يفعله كردة فعل أنه يحك بشدة طرف جلد لحيته، ويتحرول ولا يقدر أن يثور واقفاً، مع ابتسامة مُرة الطعم!
- الأوروبي أو الأميركي يدخن بطريقة متسارعة حين يتكلم الصينيون لغتهم بجانبه، ويجزم أن كل الكلام عليه، وأنه محط تآمر واضح على كيفية لاستغلاله، يظل متحفزاً، وتظل تتسع حدقتا عينيه دون فهم، مع بعض الابتسام المجبر عليه مجاراة للصيني المبتسم دوماً، والذي لا يمكن أن تعرف ردة فعل عضلات وجهه!
-هناك خط أجنبي رفيع بتلك الريشة الخفيفة والمنسابة بنعومة متناهية وإغوائية، يجعل للأشياء أضعاف قيمتها، لا يكون في مكان، مثل زجاجة عطر كريستالية أو علبة كرتونية ملونة أو صحون من الصيني إلا ضاعف ثمنها، من اخترعه، ومن عاد استعماله، لا يمكن إلا أن يكون نصاباً بدرجة عالية!


