تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في منظومة العمل الإنساني الدولية، مستندةً إلى نهج راسخ يجعل من الإنسان محوراً لكل مبادراتها ومواقفها. ويأتي الدعم الإماراتي العاجل لجهود منظمة الصحة العالمية في مواجهة تفشِّي فيروس «إيبولا» بالقارة الأفريقية، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الإنسانية، ليؤكد مجدّداً أن العمل الإنساني في الإمارات ليس استجابة ظرفية للأزمات، بل سياسة ثابتة ورؤية استراتيجية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
وبتوجيهات قائد المسيرة المباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، سارعت الإمارات إلى تقديم الدعم المالي والطبّي اللازم لتعزيز جهود احتواء الفيروس والحدّ من تداعياته الصحية والاجتماعية، في خطوة تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأوبئة والأزمات الصحية تُمثّل تحديات عالمية تتطلب تضامناً دولياً واستجابة جماعية فعالة.
وفي هذا الإطار، أكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، أن الإمارات تواصل التزامها الراسخ بالاستجابة السريعة للأزمات والكوارث الإنسانية، انطلاقاً من مسؤوليتها العالمية ورسالتها الإنسانية. كما شدّد على أهمية التنسيق مع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الإقليمية لمواجهة الأخطار الصحية العابرة للحدود، وفي مقدمتها سلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، التي حذّرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر انتشارها.
هذه المبادرة الإنسانية امتداد للسجلٍّ الإماراتي الحافل في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية. فمنذ عهد الوالد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، تبنّت الدولة نهجاً قائماً على مدِّ يد العون للمحتاجين أينما كانوا، دون تمييز أو اعتبارات سياسية. واستطاعت الإمارات، عبر مؤسساتها الإنسانية الرائدة، أن تطوّر نموذجاً متكاملاً يجمع بين سرعة الاستجابة وكفاءة التنفيذ واستدامة الأثر.
ففي مختلف الكوارث والأزمات التي شهدها العالم، من الزلازل والأوبئة إلى النزاعات والحروب، كانت الإمارات حاضرة بمساعداتها الطبية والغذائية والإغاثية، ولم تكتفِ بتقديم الدعم العاجل، بل امتدّ دورها إلى إعادة الإعمار وبناء المدارس والمستشفيات، وتعزيز قدرة المجتمعات على التعافي.
الدعم الإماراتي لأفريقيا في مواجهة «إيبولا» يمثّل امتداداً طبيعياً لهذا النّهج الإنساني النبيل، ويؤكد أن الإمارات ستظل شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات العالمية، وصوتاً داعماً للتضامن الإنساني، وجسراً للأمل وشريان حياة للمجتمعات الأكثر احتياجاً حول العالم. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.