بعض الرسائل تأتيك مثل زخّات المطر، حتى وإنْ كانت روحك في حالة يباب، فإن هذه الرسائل تعيد للأرض بهجتها، وتمنحها الرونق، واللباقة، واللياقة، والأناقة، والرشاقة، تمنحها الحياة، حين تخضر الأشجار، ويينع العشب، وتصيح أنت مثل بلبل عند هامات الرفعة والجلال، تصير أنت مثل موجة تمشّط جدائل الوجود ببياض يمنح الحياة لغة بالغة التميز.
 قرأتُ رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قرأت الفحوى، والنجوى، وقرأت الفواصل والخصال، وما بين الضمة والفتحة، قرأتُ واستوعبتُ بأن بعض الرسائل تحمل عوالم ذات بعدها الإنساني، لا يفهم معناه إلا شاعر فهم كيف تكون القصيدة. 
وقرأتُ في رسائل سموّه ما يوحي أننا لو أتقنا فعل الفرح، واستجبنا لما تبديه الغيمة، لكنا في الحياة، فراشات، وصرنا في الزمان، كائنات ملائكية، في بوحها قصائد، وفي فوحها عطر التاريخ يعبق قميص يوسف بالطهارة، ويفشي أسرار ما قبل وما بعد الجريرة الأولى في تاريخ البشرية. 
قرأتُ في الرسائل ما يشي بأن الحياة ليست حديث الليل، يمحوه النهار، بل إن الحياة كفاح، يتلوه نجاح، يعقبه فلاح، ثم صلاح، ثم صلاة من أجل استمرار التبجيل، لرسائل ملهمة، وهدايا مضيئة، والباقيات ما تستفيد منه الأجيال من مواعظ. 
عِبَر، وأمثلة ونماذج، أتمنى من أبنائنا وبناتنا أن يكونوا بمستوى المسؤولية لما يقرأونه، وما يستلهمونه، لأن في الرسائل ما هو أبعد من المقروء، وما بين السطور، هو الحب ينمو في أحشاء الكلمات، وينمو معه شغف الإنسان ببناء الصلة بين أصابع اليد الواحدة، كي تبدو القبضة على المصير، هي المصير، وما يهم سموّه ليس الشكر على ما يقدمه من رسائل، بل الأهم، كيف نستلهم من الرسائل ما يعبّر عن وعيها بما تحمله، وما يتخللها من الدر النفيس، وتلك هي الغاية، وتلك هي النبضة التي هتفت بها الرسائل، لتقول للعالمين، هنا في الإمارات، قيادة، تبعث على الفخر والاعتزاز، وما يجعل للكلمة من سحر، يتساوى والنجوم في تألقها، والتزامها بعفويتها، وجزالة فطرتها، ومع الجمال وقوة تأثيره، في سبك الأحلام، وحياكة الخيال المنعم بنبوغ الكلمات.
في صباح مشرق بالرسائل الذاهبة في عمق الوجود، وجدت نفسي في حضرة الكلمات، وجدت أن بعض الكلمات تبدو مثل الورود تأخذك، بعطرها، تسلبك بفتنة لونها، وتمضي أنت في الثنايا، تبحث عن جواب لسؤالك، فتجد في طيّات الرسائل ما يفتح نافذة لوعيك، ويفتح أفقا لأسئلتك التي أعيتك، فتدرك بأن الحياة جملة، مبتدأها شاعر له في سرب القصائد خبر، وهي القصيدة الملحمية التي رسم صورتها على جبين الوجود، حتى أصبح الوجود قصيدة، ونحن أبياتها.