الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: ⁨هوس الكتابة وهزالة المُنتج⁩

شيخة الجابري تكتب: ⁨هوس الكتابة وهزالة المُنتج⁩
10 نوفمبر 2025 01:14

في كل معرض للأدب والمعرفة والفكر، يطلع علينا كُتاب وكاتبات جدد جميعهم يكتبون الرواية، أسماء لا نعرفها وأخرى نعرف أنها تمارس أنواعاً أخرى من الكتابة، مثل كتابة القصة القصيرة أو الشعر وغير ذلك، وفجأة تجدهم يطلعون عليك بأعمال هزيلة لا أعرف من الذي يمنحها صك الموافقة على النشر، حقيقة هو أمر يثير الدهشة والتساؤلات حول من يكتب؟، ولماذا؟، وكيف؟، ولمن يوجّه ما يكتب؟، ما الرسالة التي يحملها ككاتب يرى في نفسه المقدرة على مخاطبة الناس؟، وتقديم ما يَكتب لهم، وعلى طاولة انتقادهم، قبولهم أو عدم قبولهم بما يكتب.
هل من الضروري أن يكون الجميع كتّاباً؟، ما الذي يأخذهم نحو هذا البحر الشاسع؟، كيف يجرؤون على الخوض فيه دون طوق نجاة؟، من سوّل لهم بذلك؟، من أسرّ لهم بأنهم كُتابٌ حقيقيون، قادرون على كسر قالب اللغة، وتفتيت الكلمات، وتفجير الوعي؟، قد يقول قائل ماذا دهاكِ؟، ولماذا أنتِ ضد الكُتّاب الجدد؟، وأنا حقيقةً لستُ ضدّ أحد، كما أنني لستُ مع نظرية ليكتب من يكتب ما يشاء، لأن القضية لا تُدار بهذا الشكل، هناك أخلاقيات وقيم تتكئ عليها موهبة وليس مهنة الكتابة.
الذي أعرفه وأنا أشتغل على الكتابة منذ نعومة أظفاري، أنها جهاد واجتهاد، وأنها تحتاج إلى دُربةٍ ووقتٍ وصبرٍ وتقانة، وأنها تجربة مخيفة، وأن الكلمة مسؤولية، والمسؤولية تقتضي أن لا يكون لدينا هذا الزخم من الأعمال التي لو قرأتها لتبرأت من الكثير منها، ذلك لأنها لا تصل إلى مستوى الإبداع الأصيل والحقيقي، هي كلمات يتم رصّها رصّاً، ومحاولات للظهور على حساب الكيف، وقد تلعب التكنولوجيا الحديثة ومواقع الكتابة السهلة دوراً كبيراً فيما نشاهده من فوضى النشر، فمن نُصدّق يا تُرى؟.
أعتقد أن من المهم أن تكون هناك لجنة قراءة للأعمال التي تقدّم للحصول على الموافقات على النشر، تضطلعُ بمهمة المراجعة الدقيقة لتلك الأعمال، والتعامل بحزمٍ مع ما يقدّم إنصافاً للكلمة، وللإبداع، لأن ما يُنشر اليوم يُوثق للغد، والغد يعني تراكماً كمياً وكيفياً للمنتج الإبداعي، ذاك المُنتج الذي تسهر عليه الليالي، وتراجعه ألف مرّة قبل الدفع به للمطابع، وليس الذي تدفعه دفعاً نحو القارئ لتوهمه بأنك كاتب متمرس، ولكنّ الحقيقة غير ذلك.
الكتابة ليست ترفاً، إنها نزف صادق من أعماق النفس، هي مزيج من معارف وخبرات وتجارب، وسنوات من الكدّ والتعب بين الحروف والكلمات، من لم يعبر بهذه الممرات العميقة عليه أن يراجع نفسه قبل أن يذهب في هذا الطريق كي لا يتعثر، فيندم.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©