تُعد العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت واحدة من أكثر العلاقات الخليجية رسوخاً وتوازناً، إذ تقوم على مزيج نادر من الأخوّة التاريخية، والتوافق السياسي، والتكامل الاقتصادي، والانسجام الاجتماعي. هذه العلاقة لم تنشأ بوصفها تحالفاً دبلوماسياً تقليدياً فحسب، بل تشكّلت عبر عقود طويلة من التفاعل الإنساني المشترك، حتى أصبحت نموذجاً خليجياً يُستشهد به في الاستقرار والثقة المتبادلة.
تعود جذور هذه العلاقة إلى ما قبل قيام الدولة الحديثة، حين ارتبط المجتمعان الإماراتي والكويتي بروابط التجارة البحرية والتنقل بين موانئ الخليج، وتلاقت أنماط الحياة في الغوص بحثاً على اللؤلؤ والتبادل التجاري، وهذا الامتداد الاجتماعي المبكر أسّس لقاعدة ثقة طبيعية سبقت العلاقات الرسمية، ما جعل الاعتراف المتبادل بعد تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 امتداداً لعلاقة قائمة بالفعل، لا بداية جديدة لها، ومنذ ذلك الوقت، تطورت الروابط بين البلدين ضمن رؤية خليجية مشتركة تؤمن بوحدة المصير والتعاون الإقليمي.
على الصعيد السياسي، اتسمت العلاقة بدرجة عالية من الانسجام في المواقف تجاه القضايا العربية والإقليمية، حيث حافظ البلدان على تنسيق مستمر داخل إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي شكّل منصة استراتيجية لتوحيد السياسات وتعزيز الأمن الجماعي. هذا التوافق لم يكن شكلياً، بل انعكس في دعم متبادل خلال التحديات الإقليمية، وفي تبنّي نهج دبلوماسي يقوم على الحوار واحترام السيادة، ما عزز صورة البلدين بوصفهما عنصرين فاعلين في استقرار الخليج.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تحوّل التعاون من إطار رمزي إلى شراكة تُقاس بالأرقام، إذ تجاوز حجم التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 49.7 مليار درهم في عام 2024، مسجلاً نمواً يقارب 9% مقارنة بالعام السابق، وهو مؤشر واضح على حيوية العلاقة الاقتصادية.
 وخلال الفترة الممتدة بين 2013 و2022 بلغ إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والكويت نحو 317 مليار درهم، ما يعكس استمرارية النمو في حركة التجارة والاستثمار. الكويت اليوم هي من أبرز الشركاء التجاريين للإمارات عربياً، بينما تمثل الإمارات الشريك التجاري الخليجي الأهم للكويت، وهو ما يعكس درجة عالية من «الاعتماد المتبادل» والثقة في الأسواق والأنظمة الاقتصادية لدى الطرفين.

ويتعمّق هذا الترابط من خلال الاستثمارات المباشرة، حيث تساهم الإمارات بنسبة معتبرة من رصيد الاستثمار الأجنبي في الكويت، فيما تبلغ الاستثمارات الكويتية داخل الإمارات ما يقارب 12.8 مليار درهم، مع تسجيل آلاف العلامات التجارية الكويتية في السوق الإماراتية.

وهذه الأرقام لا تعبّر فقط عن تبادل مالي، بل عن قناعة استراتيجية لدى القطاعين العام والخاص بأن العلاقة بين البلدين بيئة آمنة، ومستقرة للنمو طويل الأمد.
ويبقى البعد الاجتماعي والثقافي أحد أعمدة هذه العلاقة، فالتقارب في العادات والتقاليد واللهجة الخليجية، والتفاعل الشعبي في المناسبات الوطنية، والتعاون الإعلامي والتعليمي، كلها عناصر تحافظ على الطابع الإنساني للعلاقة المتينة بين البلدين، إنها علاقة تعيش في المجتمع بقدر ما تُدار في الدبلوماسية، وهو ما يمنحها عمقاً يصعب زعزعته.
إن العلاقة الإماراتية الكويتية تمثل نموذجاً نادراً لشراكة نضجت عند نقطة التقاء الحكمة السياسية مع الوجدان الشعبي، حيث توازنت هذه العلاقة نتيجة القيادة الرشيدة والرؤية المشتركة الساعية إلى استقرار الإقليم مع إرادة مجتمعية ترى في هذه العلاقة امتداداً طبيعياً لهوية خليجية واحدة. ومع تلك التجارب، أثبتت هذه الشراكة أن العلاقات التي تتكامل فيها المصالح مع القيم لا تظل مجرد تعاون عابر، بل تتحول إلى رابطة راسخة قادرة على التكيف مع التحولات، وصناعة مستقبل من الأمن والازدهار. وهكذا، حين تتجذر العلاقة في التاريخ وتُدار بالعقل وتُروى بالعاطفة، تصبح أكثر من تحالف بين دولتين، تصبح ركيزة استقرار، وحكاية أخوّة تُكتب بلغة الحكمة والثقة.


*كاتبة إماراتية