في لحظات الأزمات، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تمتلكه من أدوات الردع أو منظومات الحماية، بل بما تحمله مجتمعاتها من وعيٍ راسخ، وما تتمتع به من تماسك داخلي يُفشل كل محاولات الاختراق قبل أن تبدأ. وما تم الإعلان عنه مؤخراً من كشف خلية سعت لزعزعة أمن الدولة واستقرارها، ليس مجرد حدث عابر، بل تأكيد جديد على يقظة مؤسساتنا، وقوة منظومتنا الأمنية، وصلابة هذا الوطن في وجه كل مَنْ يحاول العبث بأمنه.

لقد أثبتت دولة الإمارات، بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن الأمن ليس ردّة فعل، بل هو نهج راسخ يُبنى على الاستباقية، ويُدار بحكمة، ويُحمَى بعينٍ لا تغفل. وفي كل اختبار، تثبت هذه الدولة أنها عصيّة على الاختراق، لأن أساسها لم يُبنَ فقط على الأنظمة، بل على الثقة، والانتماء، ووحدة الصف بين القيادة والشعب. أما ما تسعى إليه بعض الجهات من زرع الفتن، وبث الفُرقة، والتأثير على النسيج المجتمعي، فلن يجد له مكاناً في مجتمع يدرك أن الأمن خط أحمر، وأن العبث بالاستقرار جريمة لا تُغتفر. فهذه الأرض لم تُبنَ إلا على قيم الوفاء والولاء، ولن تكون يوماً ساحةً لأصحاب الأجندات أو أدواتٍ لأطراف تسعى إلى التخريب من الداخل.

والحقيقة التي يجب أن نُدركها جميعاً، أن أخطر التحديات ليست تلك التي تأتي من الخارج، بل تلك التي تحاول التسلل من الداخل، متخفيةً في مظاهر القُرب والانتماء. وهنا، لا يكون الدور أمنياً فقط، بل مجتمعياً بالدرجة الأولى. فكل فرد في هذا الوطن هو خط دفاع، وكل كلمة مسؤولة هي حصن، وكل موقف واعٍ هو سلاح في وجه الفتنة.

إن الوعي هو السدّ الأول، والوحدة هي الدرع الأقوى. والمجتمعات التي تعرف قيمة أوطانها، لا تسمح للفتنة أن تنمو، ولا تعطيها المساحة لتتوسع. فالفوضى تبدأ بفكرة، والانقسام يبدأ بكلمة، لكن الأوطان القوية تُسقط هذه المحاولات في مهدها، لأنها تمتلك مناعة داخلية قائمة على الوعي والانتماء.

وفي هذا السياق، فإن الخطاب المسؤول هو جزء من منظومة الحماية. فلا نُضخم الفتنة، ولا نُروّج لها، بل نُواجهها بثقة، ونُحاصرها بالوعي، ونُفشلها بتماسكنا. فليست كل مواجهة تحتاج إلى ضجيج، وبعض الانتصارات تتحقق بالثبات، وبالالتفاف حول الوطن، والتمسك بثوابته. لقد علمتنا الإمارات أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن تحصين المجتمع هو أقوى دفاع.

ومن هنا، فإن الحفاظ على أمننا ليس مسؤولية جهة بعينها، بل هو التزام جماعي، يبدأ من الأسرة، ويمتدّ إلى المدرسة، ويتعزز عبر الإعلام، ويُترجم في سلوك كل فرد يعيش على هذه الأرض. وفي رسالة واضحة لا لبس فيها، فإن دولة الإمارات، بقيادتها وشعبها، قادرة على مواجهة كل التحديات، وإفشال كل المخططات، وستبقى دائماً أقوى من أي محاولة اختراق أو عبث.

فالأمن في هذا الوطن ليس خياراً، بل قدرٌ نحميه، وواجبٌ نصونه، وعهدٌ لا نقبل المساس به تحت أي ظرف. نسأل الله أن يديم على دولتنا نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ قيادتنا وشعبنا، وأن يرد كيد كل مَنْ أراد بهذا الوطن سوءاً، وأن تبقى الإمارات واحة أمن واستقرار، وراية عزٍّ لا تنكسر.

*لواء ركن طيار متقاعد