يبدو أن الولايات المتحدة عالقة حالياً في أزمة لتأمين المنازل تبلغ قيمتها 3 تريليونات دولار، ولكن بدلاً من محاولة التخلص منها، تبدو وكأنها تزيد الوضع تفاقماً مما يدفع الأزمةَ إلى مستويات أعمق.
ويشهد كوكب الأرض حالياً أعلى درجات حرارة مسجلة في التاريخ، وتؤدي هذه الحرارة المتزايدة إلى تفاقم الكوارث الطبيعية، مما يرفع أقساطَ التأمين على المنازل ويدفع أعداداً متزايدةً من أصحاب المنازل إلى الخروج تماماً من سوق التأمين التقليدي. أما شركات التأمين التي تديرها الولايات وتُعد «الملاذ الأخير» للتأمين، فتتسم بارتفاع تكلفتها ومحدودية تغطيتها. والنتيجةُ فجوةٌ بين حجم التغطية التأمينية، التي يتمتع بها سوقُ الإسكان الأميركي وحجم الأضرار المناخية المحتملة. وقد قُدرت هذه الفجوة بنحو 2.7 تريليون دولار، وهو رقم متحفِّظٌ للغاية لأنه يستند فقط إلى الخسائر المحتملة الناجمة عن الفيضانات وحرائق الغابات.
وقد أصبح الملاذُ الأخير سوق خطوط التأمين «غير المعتمدة»، المعروفة أيضاً باسم خطوط تأمين «الفائض». وكانت تلبي احتياجات متخصّصة، مثل تأمين العقارات التجارية أو الأصول التي يصعب تسعيرُ قيمتها التأمينية.
وتشير تسمية «غير المعتمدة» إلى أن هذه الوثائق لا تخضع للقيود التنظيمية نفسها أو لشبكات الأمان التي تحكم الوثائق التقليدية. فعادة لا توافق جهة حكومية على أقساطها، الأعلى من التقليدية. كما تعتمد على إعادة التأمين، مما يزيد دورَ شركة إعادة التأمين في تحديد الأسعار. وحماية العملاء فيها أضعف، وغالباً ما تعمل الشركاتُ برؤوس أموال محدودة، ما يعني أن كارثةً كبيرةً قد تتركها من دون أموال كافية لسداد مستحقات عملائها. وإذا انهارت مالياً، فلن يكون هناك صندوق إنقاذ يتدخل لسداد مطالبات العملاء.
وقد يكون ذلك مقبولاً لبعض الاستخدامات، لكنه مشكلة حقيقية للتأمين على المنزل. ومع ارتفاع الأقساط وتخلي شركات التأمين عن مزيد من العملاء، تتوسّع وثائق الفائض لتشمل أصحاب المنازل. وقال جوردان هيدتلر، الموظف السابق في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب واستراتيجي تمويل المناخ، إن هذا «يفاقم أزمةَ نقص الإسكان الميسر» في أميركا، داعياً صنّاع السياسات إلى تعزيز الرقابة على وثائق الفائض مع معالجة أزمة الإسكان.
وبحسب البيانات، فقد زاد عددُ وثائق التأمين المبرمة لأصحاب المنازل إلى أكثر من الضعف بين عامي 2020 و2024. وقفزت أقساط وثائق الفائض لأصحاب المنازل بنسبة 29.5% عام 2025 إلى 4.14 مليار دولار، رغم انخفاض أقساط التأمين التجاري.
ولا يزال ذلك ضئيلاً مقارنةً بسوق التأمين على المنازل، والذي تبلغ قيمته نحو 190 مليار دولار، وفجوة التغطية البالغة 2.7 تريليون دولار صغيرة أمام سوق الإسكان البالغ 55 تريليون دولار. لكن معدلات النمو السريع لوثائق الفائض ونقص التغطية تتسارع.
ولم تعُد شركات التأمين تكتفي بتقليص التغطية التقليدية في ولايات معرّضة لمخاطر مناخية مرتفعة مثل كاليفورنيا وفلوريدا، حيث نجده أنه في يوتا وأريزونا ونيفادا لا توجد شركة تأمين مدعومة من الولاية باعتبارها ملاذاً أخيراً، ولا يجد أصحاب المنازل الذين يفقدون تغطيتَهم بديلاً عن شراء تأمين فائض أكثر خطورة. وفي فلوريدا تحاول الولاية تقليصَ دور شركات التأمين التي تمثل الملاذَ الأخير، بينما تسد وثائق الفائض الفجوة. والنتيجة تزايد عدد أصحاب المنازل المعرضين لاكتشاف أن وثائق التأمين الباهظة قد لا تغطي تكاليف تجديد سقف أو تكاليف أضرار حرائق الغابات أو قبواً غمرته المياه. وهكذا تصبح فجوة الـ2.7 تريليون دولار أعمق وأكثر اتساعاً.
ويتمثّل الحل في جعل منتجات التأمين المتخصّصة هذه أقرب إلى نظيراتها الخاضعة لتنظيم أفضل. وتقترح «كلايمت كابيتال» أولاً زيادة شفافية السوق، عبر إتاحة بيانات عامة عن حجمه ومخاطره للجهات التنظيمية وأصحاب المنازل. وتجمع كاليفورنيا وفلوريدا هذه الأرقام وتنشرها.وينبغي أن تستوفي شركات التأمين التي تقدم وثائق الفائض متطلبات أساسية لرأس المال، وأن تخضع لفحوص مالية منتظمة، وألا تتمكن من إخفاء تعاملاتهم المالية داخل شركات مرتبطة بها. 
وأخيراً، ينبغي لهذه الشركات أن تسهم في صناديق طوارئ لتعويض أصحاب المنازل عندما تعجز شركات التأمين عن الوفاء بالتزاماتها. كما ينبغي أن تسهم في صناديق للحد من المخاطر، من شأنها المساعدة في تقليل تكلفة الكوارث قبل وقوعها.


*محرر متخصص في قضايا تغير المناخ

 ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»