في يوليو 2026، اعترف أحد المشرعين في مجلس النواب بأنه لم يكن يعرف شيئاً عن «تشات جي بي تي أو أياً كان اسمه» حتى «قبل أسبوع واحد»، وذلك وفقاً لما ذكره موقع «فوكس». وربما لا يكون هذا النائب الوحيد الذي يجد صعوبة في فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، إذ أقر العديد من المشرعين بأنهم لا يستخدمون هذه التقنية على الإطلاق.

وفي الواقع، فإن العديد من الأصوات في الكونجرس التي طالبت بتنظيم الذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع الماضية، مثل السيناتور «الديمقراطي» بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت والسيناتور «الجمهوري» جوش هاولي عن ولاية ميسوري، لا يمتلكون سوى خبرة ضئيلة أو لا يمتلكونها أصلاً في النقاش الدائر حول سلامة الذكاء الاصطناعي، والذي تصدر اهتمام الرأي العام مؤخراً عقب توقعات باحث في شركة «أنثروبيك» بأن التقنية الجديدة قد تقضي على البشرية.

ورغم أن أغلب أعضاء الكونجرس يستعينون بموظفين ملمين بالتكنولوجيا، إلا أن القليل منهم يمتلكون خبرة عملية مباشرة في المجال. ومع تزايد الضغوط على الكونغرس لاتخاذ إجراءات بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، ستكتسب هذه المعرفة والخبرة التقنية أهمية متزايدة.

وتستعرض القائمة التالية أبرز أعضاء مجلس النواب المعروفين بخبرتهم في التكنولوجيا، بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو مواقفهم من تنظيم الذكاء الاصطناعي. وتستبعد أعضاء مثل النائبة «الديمقراطية» لوري تراهان، التي تنشط في قيادة الملف رغم افتقارها للخلفية التقنية، وكذلك أعضاء مجلس الشيوخ، لأن القليل منهم يمتلك خلفية تقنية ملموسة.

ويُعد النائب «الجمهوري» عن كاليفورنيا جاي أوبرنولت هو عضو الكونجرس الوحيد الحاصل على درجة دراسات عليا في الذكاء الاصطناعي، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، كما أنه أحد القائدين المشاركين لـ «قانون فرونتير» أو قانون النماذج الرائدة، الذي يهدف إلى وضع معايير وطنية لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يشمل عمليات تدقيق مستقلة. ولم يجتز القانون بعد مرحلة المناقشة في إحدى اللجان، لكنه الأكثر طموحاً بين مشاريع قوانين الذكاء الاصطناعي، ويأمل أوبرنولت والنائبة تراهان إقراره قبل نهاية العام الحالي.
ويعمل أوبرنولت، وهو من «الجمهوريين» القلائل الداعمين لتنظيم الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع أعضاء الحزب «الديمقراطي». وفي 2024، شارك في رئاسة فريق عمل ثنائي الحزب أصدر 89 توصية بشأن سياسات الذكاء الاصطناعي. لكنه يواجه معارضة من «جمهوريين» و«ديمقراطيين» بشأن بعض مقترحاته، لاسيما منح التنظيم الفيدرالي سلطة تتجاوز قوانين الولايات.
أما النائب «الديمقراطي» «رو خانا»، فيمتلك شبكة علاقات واسعة مع المديرين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا ورواد الأعمال في وادي السيليكون، لكنه يدعو إلى الضغط عليهم للخروج بلوائح تنظيمية. ويقول إنه يريد طرح تشريعات «ذكية» تستعين بأصحاب الخبرة، ومستعد لمساعدة زملائه على فهم استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يشمل «البرمجة بالذكاء الاصطناعي». ويقول إنه لا يتعين عليهم أن يصبحوا علماء حاسوب، لكن عليهم استخدامه. وبصفته العضو «الديمقراطي» الأبرز في لجنة تركز على المنافسة الاستراتيجية مع الصين، فقد تواصل مع شركات ذكاء اصطناعي صينية ويحاول العمل مع الصين على إبطاء تطوير التكنولوجيا.
أما النائب «الديمقراطي» تيد ليو، أحد ثلاثة أعضاء في الكونجرس يحملون درجة في علوم الحاسوب، فقد اختارته مجلة «تايم» ضمن أكثر 100 شخصية تأثيراً في الذكاء الاصطناعي عام 2023. وفي العام نفسه، قدم أول مشروع قانون اتحادي صاغه الذكاء الاصطناعي. لكنه رغم خبرته التقنية لديه تحفظات عميقة بشأن التكنولوجيا. ويقود مشروع قانون ثنائي الحزب يلزم الشركات بإضافة «مفتاح إيقاف طارئ» إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. كما يدعم إنشاء لجنة مختصة بالذكاء الاصطناعي في مجلس النواب.

أما النائب «الديمقراطي» دون باير، فيدرس مقررات جامعية منذ عام 2022 للحصول على درجة ماجستير في تعلم الآلة، لفهم كيفية بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتعلمها من البيانات. ويشارك في رئاسة التجمع البرلماني للذكاء الاصطناعي، وكان عضواً في فريق العمل الثنائي للحزب الذي شارك أوبرنولت في رئاسته عام 2024. ويُعرف باير ببراعته في جمع وجهات النظر المختلفة، كما يرجح أن يُبدي رغبته في الانضمام إلى اللجنة المُخصصة للذكاء الاصطناعي إذا ما أنشأتها قيادة مجلس النواب العام المقبل.
وقد أبدى النائب «الجمهوري» نيك بيجيتش حماساً كبيراً لمراكز البيانات، مُشيراً إلى أن بناءها قد يُحقق فوائد اقتصادية لولاية آلاسكا الغنية بالطاقة. وهو رائد أعمال سابق في البرمجيات وأحد أعضاء الكونجرس القلائل القادرين على كتابة الشيفرة، وقد شجع موظفيه على استخدام الذكاء الاصطناعي وأنشأ برنامجاً لتدريب مكاتب أخرى عليه. ويدفع، من خلال لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا، نحو نهج تنظيمي محدود حتى لا تعوق القواعد تطوير الذكاء الاصطناعي الأميركي.وأخيراً، يقول النائب «الديمقراطي» عن ولاية فيرجينيا سوهاس سابرامانيام إن قادة قطاع التكنولوجيا حذروه قبل عقد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وكانوا يناقشون معه آنذاك وضع ضوابط وقائية. وكان سابرامانيام مستشاراً لسياسات التكنولوجيا في إدارة باراك أوباما، ويرى أن سن تشريعات ملموسة هو أفضل وسيلة لمعالجة مخاوف السلامة. ورغم عدم تقديمه تشريعاً لتنظيم الذكاء الاصطناعي، شارك مؤخراً في إطلاق تجمع لدعم المبتكرين الصغار في المجال، ودعا إلى التحقيق في المخاوف من أن الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها الحقيقية، بما قد يؤدي إلى تراجع سوق الأسهم.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
*كاتبة متخصصة في قضايا التكنولوجيا.