قرأت ببالغ الاهتمام مقال الأستاذ عبدالله بن بجاد العتيبي المنشور يوم أمس الاثنين في صفحات "وجهات نظر" والمعنون بـالجهاد "الطائفي"، والذي تطرق خلاله إلى الفتنة الطاحنة في العراق والتي تنذر بحرب طائفية بغيضة لا تبقي ولا تذر. وإذ أشكر الكاتب الكريم عن تناوله لهذا الموضوع بنوع من الموضوعية والحياد، إلا أنني في الوقت نفسه لا أملك إلا أن أتساءل، بشيء من الاستغراب، لماذا كانت أبرز الأمثلة التي ضربها عن المجازر الطائفية تدور حول ما ارتكبه الصفويون والفاطميون بحق المسلمين السُنة، بحسب زعمه، في حين أنه تجاهل تماماً ما ارتكبه الأمويون والعباسيون، ثم من بعدهم العثمانيون، بحق الشيعة طوال قرون عديدة من التاريخ الإسلامي، ولم يذكر إلا جرائم البعثيين، وعلى رأسهم صدام حسين، بحق هؤلاء؟
ومع أنني أدرك جيدا حساسية الموضوع بالنسبة لغالبية المسلمين السُنة، إلا أن الموضوعية والأمانة التاريخية تقتضيان أن ننصف إخواننا الشيعة من أنفسنا، و نعترف اعترافا واضحا وصريحا بكل الأخطاء التي ارتكبت في حقهم طوال عقود طويلة من الزمن. وبرأيي، فإن تقييمنا للتاريخ الإسلامي بحيادية، واعترافنا المتبادل بأخطائنا، لهما أنجع وسيلة لكسر جموح المد الطائفي ومد جسور الأخوة والتفاهم بين مختلف فرق و طوائف الأمة الإسلامية.
كريم الإبراهيمي- فلوريدا- الولايات المتحدة الأميركية