هل أصبحت الصين نداً لأميركا؟
كثيرة هي التحليلات التي صدرت في الآونة الأخيرة عن صعود الصين وتألقها الاقتصادي على الصعيد العالمي، لكن هل هذا الصعود يعكس تنافساً حقيقياً بين العملاق الآسيوي والمارد الأميركي؟ في تقديري لا يزال الوقت مبكراً على إطلاق أحكام حدية بخصوص القوة الصينية، فالصين لا تزال دولة نامية بمعايير عدة ليس أقلها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغة الأرقام سنجد أن استهلاك الصين اليومي من النفط يصل إلى ستة ملايين برميل، في حين تستهلك الولايات المتحدة يومياً 20 مليون برميل!
صحيح أن الصين تغرق الأسواق العالمية بمنتجاتها، لكن ما مدى جودة هذه المنتجات؟ وأين دور العقل الصيني في ابتكار تقنيات جديدة؛ فعلى حد علمي لا تزال الصناعات الصينية تعتمد على تقليد المنتجات الغربية وتصنيعها بأثمان زهيدة لضمان المنافسة في الأسواق العالمية. وليس أدل على محدودية التقنيات الصينية من لجوء بكين لاستيراد الأسلحة الإسرائيلية، واستيرادها الأسلحة المتطورة من روسيا.
لا أحد ينكر دأب العملاق الآسيوي على صعود قمة الهرم العالمي اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً، لكن لا تزال أمام الصين مشكلات اجتماعية واقتصادية تعوق تمتعها بخصائص القوة العظمى، لاسيما في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.
مسعد درويش- دبي