الصحافة الإسرائيلية
مطلوب "أهداف محدودة" في غزة... والقصف ليس "مدعاة للفخر"
-------
استحوذ الاعتداء الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة على جل تعليقات وتحليلات الصحافة الإسرائيلية التي تراوحت مواقفها بين التأييد الحذر، والتأييد الكامل واللامشروط، في حين انبرت بعض الأقلام المعروفة بميولها اليسارية لانتقاد الهجوم الإسرائيلي على غزة وتفنيد الحجج والذرائع الإسرائيلية.
-------
غزة في وجه الاعتداء:
تحت عنوان "حددوا الأهداف في غزة"، اعتبرت صحيفة "هآرتس" في افتتاحية عددها ليوم الأحد أنه إذا كان من الممكن تفهم دواعي وأسباب "الرد" الإسرائيلي على حماس في قطاع غزة - والتي أجملتها في "عيش سكان غرب النقب في خوف دائم والاعتداء المستمر على أراضي دولة ذات سيادة" - فإن الرغبة في الانتقام يجب ألا تعمي الإسرائيليين، متسائلة في هذا الصدد بشأن الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها من وراء حربها على غزة - أو "عملية الرصاص المسكوب" كما اختارت أن يسميها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا الإطار اعتبرت الصحيفة أن عبارة " إن الوقت وقت قتال"، التي صدرت عن وزير الدفاع إيهود باراك، لا توضح أهداف الهجوم على غزة، متسائلة في هذا الصدد ما إن كان الهدف يقتصر فقط على توجيه رسالة قوية ومؤلمة لحماس أم يتمثل في تدمير البنى التحتية المدنية والعسكرية للحركة، أم أنه أكبر من ذلك بكثير ويتمثل في خلع حماس من السلطة في غزة وتسليم الحكم فيها إلى السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس.
ولئن كانت "هآرتس" قد حذرت من أن رسم أهداف بعيدة المدى تروم التغيير التام لمعالم المنطقة، مثل الإطاحة بـ"حماس" في قطاع غزة، يميل لكونه ضربا من ضروب الخيال، داعية إلى الاكتفاء بدلاً من ذلك بأهداف محددة ومحسوبة ومدروسة تعيد الهدوء للمنطقة، وبخاصة وقف إطلاق النار الذي نعمت به إسرائيل لخمسة أشهر ومكن الغزيين من ممارسة حياتهم بطريقة معقولة، كما تقول، فإن صحيفة "جيروزاليم بوست"، التي بدت كما لو كانت ترد على تساؤلات "هآرتس"، قالت في افتتاحية عددها ليوم الأحد إن مهمة الجيش الإسرائيلي ليست الإطاحة بنظام "حماس" في قطاع غزة، وإنما جلب الهدوء لجنوب إسرائيل. ولكنها أضافت أن على الإسلاميين أن يقرروا ما إن كانوا يريدون أن تلتهمهم النيران أم أنهم مستعدون لتحمل المسؤوليات التي ينطوي عليها حكم القطاع.
وبالمقابل، انتقد المحلل السياسي الإسرائيلي "بي. مايكل" في عدد أول أمس الاثنين من صحيفة "يديعوت أحرنوت" الاعتداء الإسرائيلي على غزة قائلًا: ما يحدث في غزة من أعمال قتل وتدمير هو "حرب المحتل ضد الشعب المحتلة أرضه، وحرب المحتلة أرضه ضد المحتل"، معتبرا أنه ليس ثمة ما يدعو للفخر بخصوص تحليق المقاتلات الإسرائيلية فوق سجن كبير وإطلاق النار على شعبه باستعمال المقاتلات وطائرات الهيلوكبتر، ومضيفا أن غزة شهدت سقوط مئات القتلى، نصفهم تقريبا من المدنيين. ولكن الكاتب يرى أن ما يجري في غزة من إراقة للدماء ليس أمرا غير مسبوق، وإنما سبق رؤية مثله في الأراضي الفلسطينية المحتلة على اعتبار أن تلك هي الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل خلال سنوات الانتفاضة، حين كانت تقوم، بعد كل هجوم من قبل أحد الفصائل الفلسطينية، بقصف منشأة أو مكتب تابع للسلطة الفلسطينية إلى أن فقدت هذه الأخيرة قوتها وسلطتها، مما سمح لـ"حماس" بالصعود إلى السلطة على أنقاضها، كما يقول.
"بابا نويل الإيراني":
"يوآف سيفان"، الصحفي الإسرائيلي والعضو في المجلس الإسرائيلي لـ"الكونجرس اليهودي العالمي"، انتقد في مقال له بعدد يوم الأحد من صحيفة "هآرتس" دعوة القناة التلفزيونية الرابعة في بريطانيا للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من أجل إلقاء كلمة بمناسبة أعياد الميلاد، وهي الكلمة التي بثتها القناة بعد فترة قصيرة على الخطاب الذي وجهته الملكة إليزابيث للبريطانيين بذات المناسبة. وفي معرض ردها على الانتقادات التي تعرضت لها القناة، نقل الكاتب عن "دوروثي بايرن" مديرة الأخبار في القناة البريطانية الرابعة قولها، "آراء الرئيس أحمدي نجاد مؤثرة وتكتسي أهمية". ولكن سيفان اعتبر أن قوة أحمدي نجاد، هي بالضبط مكمن خطورته، منتقدا قرار القناة البريطانية "تحويله إلى شخصية شرعية وغير مؤذية، أو إلى بابا نويل فارسي إن جاز التعبير" رغم أنه الشخص نفسه الذي دعا في أحد خطاباته المشهورة والمثيرة للجدل، يقول الكاتب، إلى محو إسرائيل من على الخريطة.
وإلى ذلك، سعى الكاتب إلى تفنيد ما دفعت به "دوروثي بايرن" من حجج لتبرير قرار القناة، ومن ذلك أن هذه الأخيرة درجت على تقديم وجهات نظر مختلفة لشخصيات من حول العالم، حيث اعتبر "سيفان" أنه كان حريا بالقناة البريطانية وفاء لواجبها المهني أن ترصد "آراء أحمدي نجاد المختلفة" وتطلعنا عليها، لا أن تعرضها وتمنحه فرصة الظهور ومخاطبة المشاهدين، وأنه كان حرياً بها أن ترسل صحفييها إلى طهران ليطرحوا على نجاد أسئلة صعبة حول مواقفه المثيرة للجدل.
أعياد الميلاد:
صحيفة "جيروزاليم بوست" أفردت افتتاحية عددها ليوم الخميس للتعليق على مناسبة احتفال المسيحيين عبر العالم بأعياد الميلاد. وفي هذا الإطار قالت الصحيفة إن الآلاف حضروا قداس ليلة الميلاد في كنيسة سانت كاترين الكاثوليكية المجاورة لكنيسة المهد الأرثودوكسية في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وأفادت الصحيفة بأنه سُمح للعرب المسيحيين من مواطني إسرائيل بالعبور إلى بيت لحم بمناسبة أعياد الميلاد، وبأن "الإدارة المدنية" في الضفة الغربية منحت نحو 15000 مسيحي فلسطيني التراخيص لزيارة عائلاتهم وأقاربهم داخل "الخط الأخضر"، كما مُنح المئات من مسيحيي غزة أيضا تراخيص لدخول بيت لحم.
وإلى ذلك، قالت الصحيفة إنه إذا كانت المسيحية أكبر ديانة في العالم بنحو 2.1 مليار مسيحي، فإن المفارقة تكمن في أن أعدادهم صغيرة في الأراضي المقدسة، حيث يوجد في إسرائيل – حسب "المكتب المركزي للإحصائيات" – حوالي 160000 مسيحي فقط – أي نحو 2.1 في المئة من السكان - نحو 80 في المئة منهم عرب في حين تنحدر البقية الباقية في معظمها من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق. وحسب الصحيفة أيضا، هناك نحو 35000 مسيحي في الضفة الغربية وحوالي 3000 في قطاع غزة.
إعداد: محمد وقيف