أعجبني مقال «الميثاق التعاقدي... واختلال التوازن»، لكاتبه الدكتور عبدالحق عزوزي، والذي شرح فيه جوانب أساسية في تجربة إحقاق الميثاق التعاقدي الذي عرفه المغرب في تسعينيات القرن الماضي بين المعارضة والحكم. وكما وضح الكاتب فإن أهم ميزة لهذا الميثاق كونه لم ينشأ بين أطراف على قدم المساواة، كما كان الوضع في الجزائر بين الإسلاميين والسلطة، لكنه نجح في المغرب وفشل في الجزائر. وأعتقد مع الكاتب أن السبب في ذلك يعود إلى عامل رئيسي هو أن الأطراف في المغرب انطلقت في مشاوراتها من الاعتراف باختلال التوازن، حيث كانت الملكية في وضع قوي وكانت المعارضة في وضع المطالب لا المنافس. وقد ترتبت على ذلك نتيجتان في غاية الأهمية؛ أولاهما أن الملكية كانت حكيمة في مفاوضاتها وذات نظرة استراتيجية بعيدة المدى، والأخرى أن المعارضة كانت مسؤولة وعقلانية حيث تجنبت أي محاولة للطعن في الملكية أو التشكيك في سيادة مؤسستها. أما الحال في الجزائر فكان عكس ذلك، حيث كانت المعادلة أقرب ما تكون إلى الصفرية بين الحكم، متمثلا في الجيش وجبهة التحرير، وبين جبهة الإنقاذ الإسلامية، ومن ثم كانت النتيجة أيضاً على عكس نظيرتها في المغرب. شكري خلف -المغرب