ملامح الصحافة الدولية
تصعيد في بحر جنوب الصين.. وكندا عملاق الطاقة المتجددة
«تشينا ديلي»
في مقاله المنشور بـ«تشينا ديلي» الصينية يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان «التصرفات الأميركية تسبب توتراً في بحر جنوب الصين»، أشار «وانج هيوي» إلى أنه عندما وقف وزير الدفاع الأميركي «آشتون كارتر» على متن حاملة طائرات أميركية في بحر جنوب الصين يوم الجمعة الماضي، وقال (الجديد في الأمر هو أجواء التوتر وسياقاتها التي نسعى لتخفيفها)، فإنه لم يفعل شيئاً سوى توتير الأجواء في هذا المنطقة. وحسب الكاتب، فإن استعراض وزير الدفاع الأميركي عضلات بلاده العسكرية يحمل في طياته إصراراً أميركياً على الانخراط في بحر جنوب الصين. وهذه هي المرة الثانية خلال خمسة أشهر، التي يعتلي فيها وزير الدفاع الأميركي سفينة حربية، ويبحر بها داخل مياه متنازع عليها بالمنطقة. الأمر - حسب الكاتب- يتجاوز كونه مجرد خطوة رمزية، بل يعد جزءاً من سلسلة مبادرات أميركية من خلالها تتأهب لاحتواء الصين. ومنذ أكتوبر الماضي، اتخذت الولايات المتحدة من منطق حرية الملاحة ذريعة لتسيير قطع بحرية أميركية بالقرب من المياه الإقليمية الصين دون الحصول على إذن مُسبق. ويقول الكاتب، إن المدمرة الأميركية USS Lassen، دخلت في 26 أكتوبر الماضي منطقة بحرية قريبة من جزر «زوبي» الصينية، وهي منطقة شعاب مرجانية ببحر جنوب الصين، حيث تدشن بكين جزراً اصطناعية بجوارها، وفي 30 يناير الماضي دخلت إحدى المدمرات الأميركية المياه الصينية، وتحديداً بالقرب من جزر «زيشا»، وآنذاك قال مسؤولون أميركيون، إنهم سيقومون بخطوات من هذا النوع من فترة إلى أخرى. الكاتب يرى أن الخطوات الأميركية تصعيدية، وحلفاء واشنطن قاموا بتأجيجها، وحتى وسائل الإعلام الغربية التي وصفت تحركات صينية في بحر جنوب الصين بالعدوانية وصفت الخطوات الأميركية بالحازمة. ويقول الكاتب يمر من بحر جنوب الصين قرابة 40 ألف سفينة وقطعة بحرية سنوياً، ولم تقع حادثة واحدة تتعلق بإعاقة الصين حرية الملاحة في المنطقة، وهذا يفند الذرائع، التي تسعي من خلالها واشنطن لتطبيق خططها ونواياها الاستراتيجية في المنطقة.
«تورونتو ستار»
«هاورد راموس»، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة «ديلهاوس»، و«مارك ستودرات» أستاذ مساعد في علم الاجتماع بجامعة «ميموريال» و«كاترين بوفين» أستاذة علم البيولوجي بجامعة «ماكجيل»، كتبوا يوم الخميس الماضي، مقالاً في «تورونتو ستار» الكندية، تحت عنوان «كندا بحاجة إلى إعادة التفكير في الطاقة»، توصلوا خلاله إلى استنتاج مفاده أن ثمة إمكانات وقدرات هائلة للإبداع في مجال الطاقة المتجددة، فهذا القطاع يمكن التوسع فيه؛ لأنه يضمن تحويل كندا في المستقبل إلى قوة عظمى في مجال الطاقة. كُتاب المقال يدعون الكنديين إلى التفكير في الطاقة بطريقة مختلفة، فرئيس الوزراء الكندي السابق «ستيفن هاربر» كان يربط - مثلهم - الطاقة بإنتاج النفط فقط. صحيح أن «هاربر» كان مغرماً بالحديث عن كندا «كقوة صاعدة في مجال الطاقة»، لكنه نسي أن بلاده قد تحتل هذه المكانة؛ لأنها تمتلك قدرات وأصول في مجال الطاقة النظيفة، ولديها إمكانات تطويره. المقال اعتبر أنه من الخطأ التركيز على القطاع النفطي وعدم الاهتمام بالنقاشات الدائرة حول مصادر الطاقة الأخرى، وهذا يعد تجاهلاً لما تتمتع به كندا من قدرات في مجال الطاقة المتجددة. المقال استند إلى تقرير يحمل عنوان «حوارات كندا حول الاستدامة»، ويتضمن حلولاً في مجال الطاقة تركز على مسألة التغير المناخي، وساهم في إعداد التقرير ما يزيد على 60 أكاديمياً كندياً. التقرير وجد أن كندا تنتج قرابة 70 في المئة من طاقتها الكهربائية من مصادر أقل إنتاجاً للانبعاثات الكربونية، ومن المتوقع أن تنتج كندا 100 في المئة من طاقتها الكهربائية بأقل انبعاثات كربونية بحلول عام 2035، وهذا مرتبط بالتوسع في الاعتماد على إنتاج الكهرباء عن طريق المساقط المائية والطاقة الشمسية. كندا بالفعل تقوم بتصدير الكهرباء إلى الولايات المتحدة، وتستطيع الاستمرار في التصدير اعتماداً على مصادر الطاقة المتجددة. ولكي تصبح كندا عملاق الطاقة في القرن الحادي والعشرين، فإنه يتعين عدم التعامل مع النفط وكأنه مصدر الطاقة الوحيد، والتفكير في نظام جديد للطاقة يجعل البلاد مصدر إبداع في هذا المجال، وفتح الباب على صعيد الحكومات لمحلية والقطاع الخاص للعمل معاً من أجل اقتصاد كندي قائم على الاستدامة.
«ذي موسكو تايمز»
في مقاله المنشور بـ«ذي موسكو تايمز» الروسية يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان «مستشار بوتين الاقتصادي: لماذا تم استغلال كودرين لصياغة مسودة خطة جديدة لإصلاح الاقتصاد الروسي؟» أشار «كيريل روجوف» إلى أن الرئيس الروسي قرر تكليف وزير المالية الروسي السابق ونائب رئيس الوزراء «أليكسي كودرين» بصياغة برنامج اقتصادي جديد للبلاد. «كودرين» مطلوب منه ممارسة لعبة قديمة؛ لأن البرنامج الذي يراد منه تجهيزه، هو الرابع خلال فترة حكم فلاديمير بوتين. البرنامج الاقتصادي الليبرالي الأول صاغه «جيرمان جريف» عام 2000، آنذاك كان بوتين يروج نفسه في صورة «الإصلاحي القوي»، الذي يسعى لتوجيه الشعب الروسي والنخبة الروسية صوب اقتصاد السوق الحر. لكن الحكومة الروسية لم تطبق البرنامج والوزراء وضعوه فقط «في الاعتبار»، أي أنهم سمحوا للقادة إما بتنفيذ هذا السياسات أو تجاهلها كما كانوا يرغبون. وبعد «جريف» جاءت وزيرة التجارة والتنمية الاقتصادية السابقة «إيليفيرا نابولينا» لترسم الخطة الاقتصادية الليبرالية الثانية، وساعتها كانت فقاعة النفط قد أخرجت الإصلاحات التي روج لها سلفها، وكان برنامجها محاولة لتنفيذ ما يعرف بـ«تحديث النفط»، وبرنامجها تم إقراره في 2008، وبعد أشهر قليلة بات بلا معنى؛ لأن أسعار النفط تراجعت. البرنامج الاقتصادي الليبرالي الثالث جاء تحت عنوان «استراتيجية2020»، وصاغه الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيدف، وجاء البرنامج ليعزز سيطرة بوتين على الحوارات الخاصة وسجالات المجتمع الروسي المتعلقة بالسوق الحر. ويبدو أن برنامجاً من هذا النوع تم طرحه لمنع ظهور برامج بديلة. بوتين دائماً ما يؤكد أن لديه برنامج إصلاحي تقدمي من خلاله يمكن إنقاذا الأمور في أي لحظة. الكاتب يرى أن البرنامج الاقتصادي الرابع الذي يعده «أليكسي كودرين» سيحقق الغرض ذاته.
إعداد: طه حسيب