إنها بالطبع ضربات القدر أن يموت «الأعظم» في منتصف حملة دونالد ترامب المشوهة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى. لكن البشر يحصلون على فرصة من قبيل المصادفة. والتاريخ يدللنا مرات ومرات. محمد علي كان يجسد الكثير مما تم تنظيم حملة ترامب لتشويهه ونزع شرعيته والطعن في صحته. والآن، أصبح ترامب هو المغرور الأكثر شهرة في أميركا. إنه رجل أعمال عظيم، ويبرم صفقات عظيمة. إنه سيكون «أعظم رئيس خلقه الله في قدرته على توفير فرص العمل». وعلى طريقته الخاصة، ربما يتخيل ترامب تفوقه الذاتي، وهو يؤدي خدمة مماثلة لخدمات علي. لقد كان «علي» الرجل الأكثر غروراً على الأرض في الوقت الذي كان فيه الصعود هو الاتجاه الوحيد الذي يستطيع هو، وهؤلاء الذين يهللون له تأييده. إنه لم يطالب بالمساواة مع الرجل الأبيض، وفقاً لما تعلم من حركة الحقوق المدنية. لقد قال ببساطة إنه كان الأعظم. وحسب التعريف، فإن هذا يعني إنه كان أفضل من أي رجل على الأرض - اختر اللون الخاص بك. لقد كان علي ثورة مدمجة، التقاء للقوة البدنية، والجمال والنعمة والفطنة والخطر الهائل. في البيان الذي ألقاه بمناسبة وفاة علي، تذكر أوباما «علي» الشاب الراديكالي، بدلاً من الإسهاب في السنوات الأخيرة للملاكم، وهو الوقت الذي كانت فيه الأمة تحارب وتهلل لعلي وفي الوقت نفسه تلقي بأسلحتها المستنفدة حوله. ومن المثير للشك أن أوباما الذي عادة ما يكون حذراً بشأن العرق، قد فعل ذلك في إدارته في وقت سابق. ولكن مع ترامب، فقد كسر حاجز الصوت العنصري، ووعد بترحيل المسلمين واللاتين، ليفوز بقلوب القوميين البيض من خلال وعوده بأن يجعل أيامهم أفضل، غير أن الرئيس يتحفظ ولم يكبت مشاعره. وفي بيانه عن «علي»، وصف أوباما موقف الملاكم: «أنا أميركا، أنا الجزء الذي لا تريدون الاعتراف به، لكن اعتادوا علي، أسود وواثق متفاخر، اسمي أنا وليس اسمكم، ديني وليس دينكم، أهدافي تخصني، اعتادوا علي». نعم، اعتادوا علي. اعتادوا علي حتى في المكتب البيضاوي. لقد أوضح أوباما العلاقة. وفي البيان نفسه، بعد أن استشهد بعلي وهو يتمسك بموقفه في القرن العشرين المضطرب، قال الرئيس «إن انتصاره ساعدنا في اعتيادنا على أميركا التي نعرفها اليوم». فرانسيس ويلكنسون: كاتب أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»