تبدو منارة السعديات، معلماً فنياً استثنائياً، ولوحة تشكيلية بزيت الأنامل ورؤية الذين يشكلون الحياة، بألوان الزهو والفخر والاعتزاز.. من كل قطر أغنية، ومن كل موهبة لوحة فنية، ترصع المكان، وتضع منارة السعديات، في المقام الأول، احتفاء واحتفالاً بالفن كأسمى ما في الوجود، من أجل ما جادت به قريحة الإنسان، ليصبح الجمال الفني، متناسقاً مع الجمال الأخلاقي، وكلاهما يخرجان من مصب المشاعر الدافئة والإحساس الكامن، بأهمية الجمال، كلغة وخط ولون، تشع به الأنوار الكونية، وتضاء سماء الناس بسراجه المنير. منارة السعديات أصبحت اليوم مقصداً إنسانياً ومرتعاً لأجنحة الطير، ومكاناً تستريح فيه النفوس، معبرة عن أسباب الوجود ومتطلباته وأهدافه ومراميه. في السعديات يمضي الفن بخطوات الغزلان الناقشة على الأرض، صور الحلم الإنساني الجميل، والآمال الرفيعة، بأن ترصع النجوم بالبريق، وتطرز السماء بالفأل الأنيق، وتحيا البشرية على سجادة الحب، منعّمة بحرير العلاقات المتكافئة المخضبة بحناء الفرح. منارة السعديات ترفل بفضل الفن ومن يعززون أواصره، ويدعمون أوتاره، باللون الزاهي، وأنفاس العاشقين، الحادبين في صحراء النعمة، الذاهبين في المعاني الجميلة إلى أقصى ذروتها، وأتم كمالها، وأنبل معطياتها. منارة السعديات، تفتتح أفقاً جديداً في مجال الفن عندما تستقطب فكر العالم، وتضعه في وعاء الالتحام الإنساني، ثم تخرجه شجرة وارفة بظلال الدفء، وأعضاء الانتماء إلى عالم واحد، أرض واحدة، وطموح واحد، يسدد خطى الجميع نحو السلام النفسي، والأمن الروحي، والخلاص من ارتياب العزلة، وخوف النهايات المريعة. منارة السعديات تسرد للعالم، قصة الصحراء التي زملت برمالها، قلق القاصي والداني، وأمعنت في تخصيب الذات البشرية بالحب، والانتماء إلى الأخلاق السامية، منارة السعديات ترسم للحب، وتضع الصورة، لوحة شاملة المعنى كاملة الخطوط والظلال، تضع العالم أمام مسؤولياته، في تحدي الظلم والقهر، والحقد والكراهية وتدق أجراس الوعي، لأجل ألوان بلا سواد قاتم، ولا أحمر معدم. منارة السعديات الوثبة نحو الأبيض الناصع، والأخضر اليافع، وسارية تعلو هامات السحاب، وتضع قُبلة عذبة في جبين الكون. منارة السعديات، لأمواجها، وشوشة اللون، وهديل الأرواح المولعة بالعطاء. Uae88999@gmail.com