مدير «مودي»
بعض المسؤولين يتصرفون في المؤسسات العامة التي يديرونها وكأنها مملوكة لهم، غير متبعين النظم ولا القوانين ولا اللوائح إلا القليل منها، ويتحكمون بها بأهوائهم وتصرفاتهم، مع طاقم العمل الذي يرأسونه، البعض يصفهم بـ «المودين» أي الذين يتعاملون في أعمالهم بما يتناسب مع مزاجهم، غير مكترثين بأحوال الموظفين وهمومهم، ولا يبالون بمتطلباتهم واهتماماتهم، وأعتقد أنهم يفتقدون كثيرا في الأمور الإدارية، والطرق السليمة لإيجاد بيئة عمل سليمة من التعكير، ومن المنغصات التي تؤخر من إنتاجية العمل.
لا أبالغ، فأحيانا تسمع قصصا تدور في دوائرنا ومؤسساتنا لبعض المسؤولين وكيفية إدارتهم لدفة الأعمال، التي تجعل بيئة العمل طاردة للكوادر المؤهلة، وتعاني من تأخر في الإنتاجية بسببهم، وينفرون الموظفين من حولهم بسبب تصرفاتهم وقراراتهم المزاجية. ففي الأسبوع الماضي وردت عدة شكاوى عن إحدى الجهات التي تعاني من مدير ديكتاتوري في قراراته وتصرفاته، وأسرد لكم بعض المواقف التي يتعرض لها الموظفون العاملون مع ذلك المدير «المودي»، حيث أصدر المدير قرارا بترقية إحدى الموظفات إلى الدرجة التي تليها، وحينما بادر مسؤولها المباشر بإرسال رسائل تهنئة عبر بريد المؤسسة الإلكتروني، وبخه ذلك المدير وبعث له خلال دقائق رسالة إنذار، وذنبه فقط أنه بادر بالتهنئة.
المدير «المودي» يعتقد أنه يعيش في عالم معزول ولا أحد يستطيع أن يكشف أخطاءه وأفعاله، ويتصرف بالمؤسسة وكأنه في بيته، يعطي من يشاء، ويوبخ من يشاء، ويرقي من يشاء، ويقرب إليه من يشاء، ويوفد للمهمات خارجية لمن يشاء، بالرغم أنه لا يعطي من وقته وجهده بالقدر الذي يعطيه زملاؤه الموظفون. واليوم نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرقابة الإدارية على الجهات والقطاعات العامة، فهي لا تقل أهمية عن الرقابة المالية، ففي كثير من الأحيان، تتكبد المؤسسة خسائر مادية فادحة بسبب التراخي الإداري وما يصاحبه من إهمال وتصرف بحسب الأهواء والمحسوبيات وغيرها.
ولكن هناك أيضا نماذج إيجابية تبشر بالخير، فأحد المسؤولين يحاول ألا يتخذ قرارا إلا بعد أن يستشير جميع الموظفين من أصغرهم إلى أكبرهم، ويحدث ذلك في الاجتماعات الدورية التي تجمعهم، ومسؤول آخر يتحمل كافة الأخطاء التي يقع فيها فريق عمله أمام المسؤول الأعلى إلى درجة أنه قام بكتابة شعار وألصقه على جدران مكتبه يقول فيه «أنا لست أهم الموظفين ولكني أكبرهم مسؤولية»، عبارة جميلة تبث روح الإيجابية في العمل وتجعل الموظفين يلتفون من حوله، ويعملون معه بكل حب، مما ينعكس ذلك على الإنتاجية العامة في العمل.
بكل تأكيد نماذج المسؤولين الإيجابيين يؤثرون بشكل فعال في سير العمل بكل أريحية، ويجعلون الموظفين يعملون بكل جد بروح عالية، أما الآخرون والعياذ بالله ينفروا الموظفين من حولهم، وينعكس ذلك سلبا على سير العمل والإنتاج.
halkaabi@alittihad.ae