المسرح الكشفي
«المسرح الكشفي»، هو أقدم عمل فني ومسرحي عرفته المنطقة والإمارات، منذ انطلاق النشاط الكشفي الذي يُعنى بالفتيان والشباب قبل خمسين سنة وأكثر، ومع قدوم الكشافة إلى منطقة الخليج العربي وساحل عُمان، لم يكن بالمعنى الواضح للمسرح الآن، وإنما كان جزءاً مهماً من نشاط العمل المسرحي، وللذين يعلمون كيفية إدارة الأنشطة الاجتماعية وتجمعات الشباب والفتيان، يأتي العمل الترويجي أو التثقيفي الفني في صلب تلك الأنشطة، وإذا كانت تأخذ طابع الترويج والترفيه، فإن الكثير من عمل تلك العروض تذهب إلى الاتجاه المسرحي، بل إن الكثير من أفكار الشباب والفتيان تذهب بعيداً إلى طرق قضايا اجتماعية وحياتية وفنية، حيث إن التأثيرات الاجتماعية وقضايا الناس والأمة العربية والإسلامية والقومية تطل بوضوح وقوة، فيما كان يقدم منذ أزمنة قديمة عبر مسرح النشاط الكشفي، بالإضافة إلى المنولوجات والأغاني الوطنية والفكاهية.
مسرح الفضاء الكشفي جزء مهم من أنشطة التربية الكشفية، بل إنه الرائد في الاهتمام بالمسرح، وهو الذي كان يعد الكوادر المسرحية والفنية عندما لم يكن هناك خشبة مسرح في الإمارات ومنطقة الخليج العربي وربما سائر الوطن العربي، والمسرح الكشفي لا يحتاج إلى خشبة أو أعداد وأدوات مساعدة، كما أصبح عليه فيما بعد المسرح المدرسي، أوالمسرح الكبير الآن.
إنها مساحة صغيرة للعرض وجمهور يفترش الأرض، وقد يحيط بالممثلين من كل الاتجاه، لا أجهزة معينة أو مساعدة ولا إضاءة، فقط نار المخيم كما يسميها أهل النشاط الكشفي وتعرف تحديداً بنار السمر، وهي تعد من قبل أفراد الكشافة الذين يديرون حلقة السمر، أو المسرح الفضائي الذي يقام تحت السماء المفتوحة.
إنه مسرح التفاعل الكلي مع ما يدور في حلبة هذا العرض المفتوح، الكل يحضر ويشارك بالتشجيع، وربما بالمشاركة الفعلية، فقد يظهر من بين صفوف المتفرجين من الشباب والفتيان من يشارك تلك الفرقة التي تقدم عرضها، لا يوجد مخرج يحدد عمل الممثلين، ولا نص يجبر الممثل أن يلتزم به، وقد يغني الجميع أو يشجع الجميع بعد أي فقرة ناجحة للممثلين الفتيان، بل قد يبرز أحدهم، ويظل مشاركاً كل يوم مع الفرق المختلفة، إنه مسرح قد يتفوق في مرات كثيرة على بعض العروض الهزلية الآن عند بعض المسارح في منطقة الخليج العربي!
لقد فطن الإخوة في إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لأهمية التواصل مع الأنشطة المسرحية الكشفية، وقدموا تجربة ناجحة في فترة وجيزة، وقد كان لي شرف الحضور والمشاركة في تقييم تلك الأعمال الطلابية المسرحية الكشفية، وقد أعادوني هؤلاء الصغار إلى أزمنة جميلة في الأنشطة الكشفية والمخيمات والمهرجانات الكثيرة عبر الفعل الكشفية في الإمارات وخارجها، وهذه التجربة وتواصل إدارة المسرح بالشارقة لنشاط هؤلاء الشباب وإجراء المسابقات المسرحية، لاشك أنها سوف تثمر إن استمرت في المستقبل عن فعل مسرحي جميل. وتماماً كما كان يعرف نشاط الكشافة والعروض الفنية والمسرحية في أنشطة السمر أو المسرح الكشفي قديماً؛ قدمت عدة فرق من إمارات الدولة المختلفة عروضها، وقد نجح الكثير منهم في تقديم أعمال مسرحية لافتة وإن عاب بعضها عدم معرفة هؤلاء الصغار بأصول العروض المسرحية على خشبة المسرح، فقد كان هؤلاء الفتيان يذهبون إلى طرح الأسئلة على الجمهور المتابع في أخذ رأيهم فيما ذهبوا إليه من طرح، وهذا عادة من تقليد حفلات السمر الكشفية، وأعتقد بشيء من التوجيه لهذه النقطة سوف يصلون في المستقبل إلى أن يكونوا نواة للمسرح.
Ibrahim_Mubarak@hotmail.com