قمة «المليار متابع» التي اختتمت في دبي أمس الأول، لم تكن مجرد محطة في جدول مؤتمرات الإعلام الرقمي، بل كانت مشهداً مكثفاً لفلسفة إماراتية راسخة في التعامل مع العصر، حيث اجتمع أكثر من 30 ألف صانع محتوى تحت مظلة رؤية ترى في الكلمة رسالة، وفي التأثير مسؤولية، وفي الإعلام أداة بناء لا ساحة صخب. ومن دانة الدنيا، أكد راعي القمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لدى حضوره جانباً من فعالياتها، أن صناعة المحتوى ليست ترفاً، بل قوة قادرة على تحريك المجتمعات وصناعة الفرص وتغيير المستقبل.
ووسط زخم الجلسات وورش العمل، برزت كلمتان رسمتا ملامح «الثوابت الإماراتية» في زمن الضجيج الرقمي. الأولى لمعالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الذي قدّم قراءة عميقة للسردية الإعلامية للدولة، بوصفها امتداداً لمدرسة قيادة جعلت من الحكمة نهجاً، ومن التروي قوة، ومن الصمت الاستراتيجي حضوراً وازناً لا غياباً. فالإمارات، كما قال: لا تنجرف خلف «الترند» السياسي ولا الانفعالات العابرة، بل ترد على التحديات ببلاغة الأثر لا بكثرة الكلام، وتترك للمنجزات أن تتحدث بلسانها. 
هذه الفلسفة التي تقدّم العقل والفعل على الانفعال، حوّلت حلماً في الصحراء إلى مركز ثقل عالمي، وجعلت الاقتصاد المتين، والفضاء، والبنية التحتية، لغة يفهمها العالم بلا ترجمة. وفي الفضاء الرقمي، يصبح كل مواطن صانع محتوى سفيراً للقيم، وحارساً للصورة الوطنية، حيث لا حرية بلا وعي، ولا إعلام بلا بوصلة أخلاقية تحميه من الشائعات وتمنحه المصداقية.
أما الكلمة الثانية، فجاءت من معالي ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، لتؤكد أن المحتوى ليس أداة سرد فقط، بل جسر إنساني. ففي عالم تتزاحم فيه الأزمات، لا يكفي إيصال المساعدات، بل يجب إبقاء ضمير العالم يقظاً، عبر تحويل الأرقام إلى قصص إنسانية لا يمكن تجاهلها. هنا، يلعب صناع المحتوى دوراً محورياً في ردم الفجوة بين البيانات والواقع المعيشي، وفي نقل المعاناة باحترام ومسؤولية، بعيداً عن التسييس والاستغلال. 
من غزة إلى السودان، يتجلى النهج الإماراتي القائم على استدامة الدعم، والعمل الميداني، والشراكات الواسعة، حيث تتجاوز المساعدات حدود الإغاثة إلى رسالة حضارية ترى الإنسان جوهر التنمية وغايتها. 
أكدت قمة «المليار متابع»، أن ثوابت الإمارات ليست شعارات، بل ممارسة يومية: إعلام مسؤول، صمت حكيم، فعل مؤثر، وإنسان في قلب الحكاية. هكذا تُروى قصة وطن يعمل بهدوء، ويُنجز بثقة، ويصنع المستقبل بلغة القيم.