قبل سنواتٍ وضعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة لوحةً ضخمة عند مدخل عاصمتنا الحبيبة أبوظبي، تحمل هذا الدعاء القرآني المبارك. وتوجد لوحات مماثلة عند مداخل مدن عدة في دولتنا، تعبيراً عن شكرنا وامتناننا الدائم للخالق عز وجل على ما أنعم به على بلادنا من نعمٍ عظيمة، وفي مقدمتها نعمة القيادة الحكيمة الرشيدة، ونعمة الأمن والاستقرار التي أصبحت سمةً راسخة من سمات هذا الوطن.
بالأمس اختارت الهيئة هذا الدعاء عنواناً لخطبة الجمعة في مساجد الدولة كافة، فجاء الاختيار موفقاً ومعبراً عن اللحظة. فالوطن الذي بنى مجده على قيم السلام والتسامح يجد نفسه اليوم في مواجهة اعتداء إيراني سافر وشرس، كثّف استهدافاته الحاقدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في محاولة بائسة للنيل من أمنه واستقراره.
وجاءت الخطبة مطمئنةً وحازمة في آنٍ واحد، وهي تتناول غدر جارٍ لم يراعِ حرمة الجوار ولا قدسية شهرٍ كريم.
وفي رسائلها المطمئنة، أكدت الخطبة أن الإمارات وطن قوةٍ وعزة وكرامة؛ طودٌ شامخ وجبلٌ راسخ، لا تزيده التحديات إلا صلابة، ولا المحن إلا تماسكاً وتلاحماً. وأشادت بحكمة القيادة الرشيدة، ووعي أفراد المجتمع ومحبتهم لوطنهم، وبسالة أبطال قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية.
كما شددت الخطبة على أهمية الوعي والمسؤولية المجتمعية في أوقات الأزمات، داعيةً الجميع إلى استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، وعدم الالتفات إلى الإشاعات أو الانجرار خلف ما يخدم أعداء الوطن.
كما نقلت التقارير ومنصات التواصل الاجتماعي صوراً مؤثرة للتضامن مع الإمارات؛ إذ شهدت منابر الجمعة في مساجد العديد من الدول الشقيقة والصديقة دعوات صادقة بأن يحفظ الله الإمارات وأهلها، ويبعد عنها الشرور والفتن.
كانت تلك المشاهد تعبيراً صادقاً عن مكانة الإمارات في وجدان الأشقاء والأصدقاء، وعن التضامن الواسع مع الإمارات وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، في وقتٍ تزداد فيه عزلة المعتدي، وتتكشف مراميه الخبيثة لتوسيع دائرة الصراع، وجرّ منطقتنا الخليجية إليه.
وستظل الإمارات قوية منيعة، عصيّة على محاولاتهم البائسة للنيل منها. فقد أدركت قيادتها منذ البدايات الأولى للتأسيس أن قوة الأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بالإنسان أولاً. لذلك استثمرت في وعي الإنسان وتعليمه وتمكينه، ووفرت له الحياة الكريمة، وصانت كرامته وإنسانيته، وارتقت بجودة حياته بعيداً عن الشعارات الجوفاء، عبر مشاريع ومبادرات تنموية مستدامة.
اليوم يقف الجميع في الإمارات كالبنيان المرصوص خلف قيادته وقواته المسلحة ورجال الأمن، وهم يتصدّون بكل حزمٍ للمعتدي الآثم، دفاعاً عن وطنٍ اختار السلام طريقاً، لكنه يعرف كيف يحميه عندما يُستهدف.


