تمر دولة الإمارات بظرف دقيق في ظل العدوان الإيراني السافر والمتواصل على بلادنا والتوترات الإقليمية والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وهو ظرف يستدعي أعلى درجات الوعي والمسؤولية من الجميع. ففي الوقت الذي يسطر فيه أبطال قواتنا المسلحة والدفاع الجوي مواقف بطولية في التصدي للصواريخ الباليستية والمسيّرات المعادية، يثبت المجتمع الإماراتي - مواطنين ومقيمين - أنه شريك أصيل في حماية الوطن عبر الالتزام بالتوجيهات الرسمية والتكاتف خلف القيادة. 
وقد تجلت هذه الروح الوطنية في الالتزام الواسع بعدم تصوير أو تداول المقاطع المرتبطة بمواقع سقوط الشظايا أو أماكن التصدي للهجمات، وكذلك في الحرص على عدم نشر الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة، والاعتماد على المصادر الرسمية وحدها. فمثل هذه التوجيهات ليست مجرد إجراءات، بل هي جزء أساسي من منظومة حماية الأمن الوطني وصون سلامة المجتمع. 
غير أن المؤسف أن قلة قليلة اختارت تجاهل هذه المسؤولية، فمضت في نشر مقاطع مصورة ومعلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تتطلب فيه المصلحة الوطنية أعلى درجات الانضباط. ومن هنا جاء التفاعل الواسع مع الإعلان عن القبض على عدد من المتهمين من جنسيات مختلفة خالفوا التعليمات الصادرة، في خطوة تؤكد وضوح الرسالة حازمة وواضحة: لا تهاون مع أي سلوك يهدد أمن البلاد أو يزرع القلق بين أفراد المجتمع. 
ووفق ما أوضحته النيابة العامة، فإن بعض هذه المقاطع تضمنت مشاهد حقيقية لتصدي الدفاعات الجوية وآثارها، فيما شمل بعضها الآخر محتوى مصطنعاً أو مزيفاً تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيهام المتابعين بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة. كما تضمنت مقاطع أخرى مشاهد من خارج الدولة جرى تقديمها على أنها وقعت داخلها، إضافة إلى استغلال مشاعر الأطفال لإضفاء مصداقية زائفة على تلك الادعاءات. 
إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في تضليل الرأي العام، بل في ما قد تسببه من إثارة الخوف والبلبلة، فضلاً عن احتمال استغلالها من قبل إعلام معادٍ لتشويه الحقائق أو المساس بالثقة في المؤسسات الوطنية، بل وحتى كشف بعض القدرات الدفاعية. 
ولذلك فإن الحزم في التعامل مع مثل هذه الأفعال ضرورة وطنية لا تحتمل التهاون. فالقانون واضح في تجريم نشر المعلومات المضللة أو ما يمس الأمن العام، بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامات الكبيرة. 
وفي الأوقات الاستثنائية تتجلى قيمة المسؤولية الفردية. فكل مواطن ومقيم هو خط دفاع في معركة الوعي، والالتزام بالتعليمات ليس مجرد واجب قانوني، بل هو تعبير صادق عن الانتماء والوفاء لوطن جعل أمن الإنسان وكرامته في مقدمة أولوياته. حفظ الله إماراتنا في ظل بو خالد.