لم يعد ممكناً فصل الاعتداء الإيراني السافر والغادر المتواصل على دولة الإمارات عن حملات التضليل المصاحبة له، فالصواريخ والطائرات المسيّرة لا تأتي وحدها، بل تسبقها وتلحقها روايات زائفة تحاول إعادة توصيف الجريمة وتجميل وجهها القبيح. الادعاء بأنها «ضربات انتقامية» ليس سوى محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام الدولي، وتوفير غطاء سياسي لاعتداءات لا تستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي.
على مدى ما يقارب ثلاثة أسابيع، استهدفت هذه الهجمات مدناً ومنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان. والأخطر أن هذا التصعيد لا يهدد دولة بعينها فحسب، بل يقوض أسس الاستقرار الإقليمي، ويضع الأمن الدولي أمام اختبار حقيقي.
الموقف الإماراتي جاء واضحاً وحاسماً: رفض قاطع لكل المبررات الإيرانية، وتمسك راسخ بحق الدولة في الدفاع عن سيادتها وأمنها. وفي الوقت ذاته، عكست تصريحات القيادة الإماراتية بُعداً إنسانياً أصيلاً، تجسد في التعاطف مع ضحايا هذه الاعتداءات من مختلف الجنسيات، بما يؤكد أن الإمارات تظل نموذجاً للتعايش الإنساني، حتى في أحلك الظروف.
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في معرض تعازيه ومواساته لأسر ضحايا الاعتداءات الإيرانية الغادرة والإرهابية والدول التي ينتمون لها، قد أدان بأشد العبارات استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الغادرة، مؤكداً أن دولة الإمارات تحتفظ بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها، وضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفقاً لأحكام القانون الدولي.
ولم يكن المجتمع الدولي بعيداً عن هذا المشهد؛ إذ جاء قرار مجلس الأمن رقم 2817 مدعوماً بتأييد واسع ليشكل رسالة واضحة بأن العالم لا يقبل استهداف المدنيين أو المساس بسيادة الدول. هذا الإجماع الدولي يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة السلوك الإيراني، ويؤكد أن محاولات التضليل لم تعد تنطلي على أحد.
ورغم التصعيد الإيراني، تثبت الإمارات أنها دولة مؤسسات، قادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، حيث تتصدر الجاهزية الأمنية والاحترافية المؤسسية المشهد، بما يعزز الثقة، ويطمئن المجتمع بكل مكوناته.
نحن أمام معادلة واضحة: اعتداء إيراني مفضوح وتضليل متكرر، يقابله موقف سيادي إماراتي ثابت، ووعي دولي متزايد. وبين هذا وذاك، تواصل الإمارات ترسيخ نموذجها دولة قوية، مسؤولة، ومتمسكة بالقانون الدولي، لا تنجر إلى الفوضى، لكنها لا تتهاون في حماية أمنها وسيادتها.
سقط القناع، ولم يعد هناك مجال للالتباس: ما يحدث هو اعتداء إيراني صريح، والتاريخ لا يرحم من يبرره.