هكذا هو قانون الحياة، وهكذا هو سبره، وسيرته، ولكن الذين في قلوبهم مرض، والذين يعيشون تحت وَهْم الإحساس بالقوة، يعتقدون أن كل عَظْم يُكسَر، وكل لحم يؤكَل، وهذا ما نشهده اليوم في الاعتداءات الغاشمة التي تشّنها إيران، على الإمارات وسائر دول المنطقة بغية الترهيب، وإشاعة حالة الذّعر في المنطقة، ولكن كيف يمكن للخوف أن يتجرأ على الوصول لمجتمع استقرت مشاعره، وكبرت أفكاره، على ردع كل ما يوسوس، وكل ما يشوّش، وكبح اندفاع المصابين بالصرع، والفصام، والشيزوفرينيا، ومجتمع مثل الإمارات، لا يمكن أن تهزّه مثل هذه الارتجافات التي تُصيب الحمقى، والتي ابتُلى بها كل ذي عقل أخفّ من فقاعة تطفو على سطح بحر ملوث بآفات.
الإمارات قوية بقدر ما هي متسامحة، والإمارات صارمة بقدر ما هي حكيمة، وما بين النقيضين تكمن حكمة قيادة أسّست أفكارها على التقارب مع الحليم، والنفور من السقيم، وهذه حكمة حياة، وسيرة قيادة، عرفت أن قيادة المجتمعات لا تتم عبر الهمجية، ولا بطريق العشوائية، ولا بسياسة التهديد، والوعيد، وإنما القيادة الحكيمة تنبع من ثبات المواقف على أُسس المنطق السياسي، وقواعد العلاقات المبنية على احترام الآخر، والابتعاد عن لعبة السياسة الفاشلة، والنأي عن الشعارات الصفراء، والبرامج الوهمية التي لا تُسْمن، ولا تغني من جوع، والكف عن الانتفاخات، وتورّم الذات، والتي لا تعبّر إلا عن مركّبات نقص، وتاريخ من السوداوية، والأحزان التاريخية، العدمية، والتي تعبّر عن انعدام المعنى، والفراغ الوجودي، الذي تعيشة معتقدات، أصبحت اليوم وبالاً على أصحابها، لأنها لا تُكسبهم سوى المزيد من الكراهية للآخر، ومزيد من الإحساس بالمظلومية، والكثير من مشاعر (الأفضلية) مع نكران حق الآخر، في أن يكون كما يعتقد، وكما يقتنع. 
هذه هي مأساة الأيديولوجيا المُغلقة، أنها مثل غُرفة لا توجد فيها تهوية، فهي خانقة، قاتمة، فاسدة الهواء والأهواء. كنا نتمنى أن تتفادى إيران العداء السافر لجيرانها، وتعيش حياة طبيعية، والاتكاء على القواسم المشتركة، التي تجمع كلَّ مَنْ يسكن على هذا الكوكب. 
هذه هي معضلة البلدان التي تُحكَم بالأوهام، والتي تعاني من مرض النرجسية العليلة، فكل مَنّ قادها، يصحو فجراً، ويذهب إلى المرآة، ويتأمل صورته، وكل ما يخشاه أن يتسبب النوم العميق، بإصابته بالعجز عن ترتيب عنوان جديد، لمرحلة جديدة أو بالأحرى ليوم جديد يرى فيه إيران وقد حقّقت نجاحاً مبهراً في صناعة صاروخ أضخم من الذي سبقه، ولأن في النفس مشاعر تدميرية، وعدوانية لم يشهد لها العالم مثيلاً، لم يشهد هتلر بذلك، ولا نابليون، ولا حتى الإسكندر، وكلهم أزالتهم طموحاتهم الوهمية من الحياة، وبقي الحكماء، ينعمون بفضيلة العقل، وحكمة البصيرة، وسلامة النفس المطمئنّة.