اجتماع مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أمس الأول، وإنْ بدا اعتيادياً وفق جدول اجتماعات المجلس المقررة، إلا أنه لخّص مشهد الواقع والرؤية الإماراتية.
وطن يتعرض ومنذ أكثر من شهر لعدوان إيراني إرهابي غاشم، ومع ذلك يمضي قُدماً في حياته اليومية التي اعتادها، ليس ذلك فحسب، بل ويتصدر أجندة اجتماع مجلس الوزراء فيه اعتماد استراتيجية الإمارات لقطاع الفضاء خلال السنوات الخمس القادمة، والذي يبلغ حجمه أكثر من 44 مليار درهم، ويعمل به ما يزيد على 170 مؤسسة علمية.
لقطة تختزل الفارق والبون الشاسع بين وطن يخطّط ويصنع للمستقبل وبين فاقدي البوصلة ممّن ينشرون الموت والدمار في كل مكان، على شاكلة الذين ينفثون أحقادهم الدفينة ويوجّهون من طهران صواريخهم الباليستية والجوالة ومسيراتهم باتجاه مدن الحياة في بلادنا وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي.
واستهلّ مجلس الوزراء اجتماعه بالإشادة بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبالروح الدفاعية العالية لقواتنا المسلحة وبالروح الوطنية الكبيرة لشعب الإمارات والمقيمين، وبحسّ المسؤولية العظيم لدى كافة فرق العمل في الدولة.
و«أكد المجلس أن القطاعات كافة في الدولة وجميع فرق العمل تعمل وفق رؤية رئيس الدولة بالحفاظ على المكتسبات وبالجهوزية العالية لتكون دولة الإمارات أقوى خلال الأحداث وأسرع في العودة الطبيعية لكافة القطاعات».
كما أعرب عن فخره واعتزازه بكافة المكونات الوطنية والمجتمعية والإعلامية والثقافية والاقتصادية خلال هذه الفترة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن، مؤكداً مضاعفة الجهود وتوحيد الطاقات للعبور نحو مستقبل أقوى وأسمى وأعلى.
وأكد أن الثقة العالمية في دولة الإمارات وتجربتها التنموية ثقة راسخة تم بناؤها عبر عقود من الإنجاز، وسنوات طويلة من الالتزام، وشراكات حقيقية ومستدامة مع دول العالم والمنظمات الدولية والمؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه طهران عدوانها وتُصِرّ على تصدير أزماتها إلى المنطقة، تواصل الإمارات تصدير نموذجها التنموي إلى العالم: أكثر من 120 اتفاقية دولية، وشراكات متنامية، وثقة عالمية لم تُبنَ في يوم، بل عبر عقود من الالتزام والإنجاز.
هنا يتجسد الفارق بوضوح: مشروع يبني الحياة، ومشروع يستثمر في الفوضى. والإمارات، مرة أخرى، لا تكتفي بالصمود، بل تعيد تعريفه - بأنه القدرة على التقدم رغم كل شيء.
في إماراتنا الغالية، لا يُواجه الإرهاب الإيراني بالخوف… بل بالإنجاز. ولا يُرد على عدوانه الغادر بالتراجع… بل بمزيد من الإنجاز والصعود، و«ترانا بنظهر أقوى» كما بشّرنا بوخالد.