- يعني مرات تحدث أشياء تبدو عصيّة على الفهم أو لا تجد ما يمكن أن تفسر به الأمور، والمدهش أنها تحدث في وقت واحد، فتحاول أن تستعيذ بالله أو تفكر بمن كان صباحك بدأ أو هي لحظة سهو وغفلة، وكأن على عينيك غشاوة أو هناك من يطبخ ويشبّ الضو تحتك ويدخنك بالشبّة والحنظل!
- يعني بوابة المنزل الحديدية وقد تدربت أن أخرج منها بالسيارة يومياً منذ أربع سنوات، وأمس في الخروج العادي خطفت على أحد مصراعي البوابة واصطك الحديد بالحديد، حتى شعرت أن أحداً مشّط جانبي الأيسر بمخالبه الحادة حتى أدماه، فتقول: دامها في الحديد.. هي بعيد!
- بعدها كنت أكتب عمود الأمس الغائب، وعند المراجعة النهائية قبل الإرسال، فجأة يمحى العمود من هاتفي، وتغيب الكلمات، وتتلاشى الحروف، فلا تظهر إلا صفحة بيضاء لا أثر من التعب اليومي عليها، وتدركون كم هو شاق على الإنسان أن يعيد العمل مرتين، خاصة الأعمال الفكرية وليست اليدوية، وأنا عادة حين تحدث عندي مثل هذه الأمور أحلف يميناً من الغضب بأن لا أعيدها لأنها لن تظهر كما أريدها طرية مثل الأول!
- ولكي تكتمل، وهروباً مما حدث، قلت وكعادة أحبها: إن السينما تسرقني من الأشياء المزعجة والسيئة والتي لا أحبها وتضجر النفس، وتثقل على الروح، فذهبت وقلت: أريد أن أفرّج عن نفسي بمشاهدة الفيلم العربي «بيزنس فاميلي»، وللحق نادراً ما أرى الأفلام العربية، لكن ولأن الممثل «محمد سعد» الذي أحبه، وأرى أنه يتعب بحق في أي فيلم يقدمه، ذهبت، وعادة لا أنتبه كثيراً في الأفلام العربية للمؤلف وحتى المخرج نوعاً ما، لكن، وبعد مرور ربع ساعة من المشاهدة، شعرت أنني سبق وشاهدت هذا الفيلم، بدأت الشك أولاً في ذاكرتي، ثم الشك في دار السينما التي تقول إنه يعرض لأول مرة في عيد الفطر، ثم لوم نفسي التي تعرف أن معظم قصص الأفلام العربية متشابهة أو مسروقة من أفلام عالمية، ومرات يقولون: إنها مقتبسة. بدأت أفكر مع تطور أحداث الفيلم الممل، والذي هو أسوأ أفلام هذا الممثل القدير القادر على تقديم كل الشخصيات والأدوار الكوميدية والدرامية، وبعد مضي نصف ساعة من العرض فإذا بالسيناريو يشبه سيناريو فيلم عالمي، وحائز جائزة الأوسكار مؤخراً، ومنذ سنوات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، تذكرت الفيلم الكوري «الطفيلي Parasite» الرائع، والذي رأيته ثلاث مرات، وإذا بالمشاهد تعاد وتتكرر، ما عدا مشهد طوفان المطر على البيت الذي اختصرته إحدى الممثلات بجملة حوارية بسبب تكلفته الإنتاجية بأن «البيت غرق على الآخر»! خرجت من الفيلم وكلي شغف بمعرفة المؤلف والسيناريست، وكيف تمرر رقابة فنية انتحال عمل عالمي مشهور، فوجدت على «أفيش» الفيلم أنهم «3bros workshop» وتساءلت: ماذا يريد فيلم مسروق بأكمله، وممسوخة فكرته الأيدولوجية من ورشة مكونة من ثلاثة إخوة لإعادة تعريبه وتغريبه وتشويهه؟!