مع استمرار العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم على الإمارات وشقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، تنادت مؤسسات الدولة المعنية بالمجتمع، وكذلك جمعيات النفع العام لتنظيم فعاليات ومبادرات للاعتناء بمختلف شرائح المجتمع، ولاسيما الأطفال وكبار السن.
وفي هذا الإطار وفي رحاب عام الأسرة، نظّمت جمعية الصحفيين الإماراتية محاضرة عن بُعد بعنوان «الإعداد النفسي للأبناء وقت الأزمات ودور الأسرة في تعزيز الطمأنينة»، ضمن برامج لجنة التدريب والتطوير، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم استقرار الأسرة.
اعتقد العدوان الإيراني الإرهابي أنه قادر على المساس بعمق المجتمع، بإثارة الخوف والقلق، لدى أطفالنا وبالحرب النفسية التي تستهدف العقول الغضة، ومحاولة زعزعة الشعور بالأمان. وفي مواجهة هذا التحدي، يبرز النموذج الإماراتي متماسكاً، حيث تحرّكت مؤسسات الدولة وجمعيات النفع العام سريعاً لاحتواء التداعيات النفسية، واضعة الأسرة في قلب المواجهة. 
 المبادرات التوعوية، ومنها المحاضرات المتخصصة في الإعداد النفسي للأبناء، تعد ضرورة وطنية لحماية الجبهة الداخلية.
إن العدوان، مهما كان شكله، يسعى إلى بث الخوف قبل إحداث الضرر، وهنا تتجلى خطورته على الأطفال الذين قد لا يدركون أبعاده، لكنهم يشعرون بارتداداته النفسية. ومن هنا، يصبح دور الأسرة حاسماً: إما أن تكون جدار صدّ يحمي أبناءها، أو -دون قصد- قناة لنقل القلق إليهم.
كانت دعوات الجهات المعنية واضحة وحاسمة: لا لنشر الذعر داخل المنازل، لا لتداول الشائعات، نعم للطمأنينة المبنية على الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المجتمع. فالكلمة التي تُقال أمام الطفل، ونبرة الحديث، وحتى طريقة متابعة الأخبار، كلها أدوات تصنع إما الطمأنينة أو الخوف.
إن طمأنة الأطفال لا تعني إخفاء الحقيقة، بل تقديمها بوعي ومسؤولية، وبما يتناسب مع أعمارهم. كما أن الحفاظ على الروتين اليومي، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم، يعززان قدرتهم على التكيف، ويخلقان إحساساً بالسيطرة في عالم يبدو مضطرباً.
وفي السياق ذاته، لا ينبغي إغفال كبار السن، الذين يحتاجون إلى حضور إنساني دافئ يبدد قلقهم، ويؤكد أن الأسرة ستظل الملاذ الآمن مهما اشتدت الظروف.
الرسالة الأعمق أن العدوان الإيراني الإرهابي، مهما بلغ، لن ينال من مجتمع متماسك، يعرف كيف يحمي أفراده نفسياً ومعنوياً قبل أي شيء آخر. فالإمارات، وهي تواجه التحديات، تثبت أن قوتها لا تكمن فقط في جاهزيتها العسكرية والأمنية، بل أيضاً في وعي مجتمعها، وصلابة أسرها، وقدرتها على تحويل القلق إلى طمأنينة، والخوف إلى ثقة راسخة بأن هذا الوطن الغالي عصيّ على كل تهديد. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.