يغارون، وتحترق أكبادهم حسداً، فقط لأن الإمارات تجاوزت المحيط بأميال، وظلوا يعانون من النظر إلى البريق يُغشي عيونهم ولم تمكّنهم قدراتهم الواهنة، من الوصول إلى قامة عربية إسلامية، إنسانية، عرفت مكان العُلا، فسارت واتبعت مقول جبران الشاعر والفيلسوف القائل (تقدم ففي التقدم يحدث الكمال)، ومثله قال الفيلسوف الألماني إيكهارت تول (لا يوجد مكان للتوقف، في هذه الحياة، ولم يوجد من قبل، أياً كان المدى الذي بلغته رحلة المرء).
ولكن هذه الرحلة التي بلا نهاية لا يطالها إلا الأسوياء، والذين عقدوا العزم على التصالح مع النفس، ومن ثم مع الآخر، ثم مضوا في المدى يخطبون الودّ مع الحياة، ولا تعرقلهم عقبة، ولا تعيقهم كأداء، لأنهم في الحياة أصبحوا النسمة التي تداعب رموش الحسان الكواعب، لأنهم في الحياة صاروا ملاذاً للمجد، وحصناً حصيناً للذين يعشون الحياة، قصيدة عصماء، لا فيها زلل، ولا خلل، بل هي في المدى سحابة تثري الملأ بنث، وحث، وتمنح الأغصان نضارة يعشها الطير، كما تهواها الفراشات الريانة بعطر، وسبر. الإمارات القوية أثبتت التجربة، أنها قوية بسواعد أبنائها، وإرادة جندها، وعزيمة من تولّى قيادة قاربها العملاق. 
الإمارات اليوم تحقق مجدها من دون تسويف، أو تحريف، وتمضي في العالم جميلة، أصيلة، وفيّة للإنسان. 
فيا تُرى متى يفهم المرضى الذين في قلوبهم علة الحسد، أن ما تقدمه بلادنا ليس حصراً، بل هو إرث لحضارة إنسانية، بوصْلتُها الكون، وجذرها هذه الأرض الطيبة؟.
تابعت لقاءً صحفياً مع أحد المفكرين في بلادنا، وأجرته مذيعة ضائعة في دواليب الفكر الظلامي فأعجبني ردّه على أسئلتها المسمومة، وابتسامتها الصفراء، ولكنني حرت، لماذا هؤلاء المرضى وضعوا الإمارات في قعر عيونهم، وصاروا لا يجدون زلة في العالم إلا ويلصقوها في الإمارات، وقد تطرّق الحوار المسموم، وكان زميلنا المفكر يتلقّى الشظايا، بقلب مطمئن لأنه لا يدافع عن خطأ، وإنما يعبّر عن حقائق، ويحلّل في سيرة ومواقف بلده الصادقة، والثابتة، بينما تلك الصحفية، كانت موتورة، مهزوزة، مرتجفة، وكلامها يطفح بالكراهية، ولغتها نصف العربية، وكانت تلهج بلغو، وكأنها تجلس في مكان يشبه الملهى الليلي، وصاحبنا، مفكرنا، يجلس في أدب جم، ولغته الرائقة، كانت تكفي لا تكون الصدّ، والسدّ، لتجاوزات الفكر، واللغة لدى تلك المذيعة، كانت مفكرنا، يتحدث عن سيرة الإمارات، ومواقفها الوطنية الرائعة، ولذلك كان يجلس وكأنه يخاطب طفلة لم تزل في سن التسنين، أو ربما مراهقة، طاشت بأفكار تتابع غبارها. المهم في الأمر، ستبقى الإمارات قوية، وسوف تتلاشى هذه الصور الشوهاء.