تعتبر طنجة مركزاً ثقافياً حيوياً يجذب الأدباء والفنانين من جميع أنحاء العالم، لسحرها وجمال طبيعتها، وكرم سكانها، وكونها تحتضن العديد من المهرجانات الثقافية والفعاليات الفنية التي تبرز الفنون المحلية وتحتفي بالتنوع الثقافي، مثل مهرجان الأفلام السينمائية ومعارض الكتاب، ومهرجانات الفنون التقليدية والشعبية الغنائية، وقد تأثرت المدينة بالعديد من الشخصيات الأدبية الشهيرة، كما أثرت فيهم، حتى أن بعضهم اختارها لتكون مثواه الأخير، مثل كاتب الروايات الأميركي المشهور، بول بولز، الذي عاش في طنجة لفترة طويلة، وعُرفت كتاباته بمزيج من التجريب والغموض، وكان لوجوده في المدينة تأثير عميق على أعماله الأدبية الفنية والموسيقية بالذات، حيث استلهم الكثير من إبداعاته من الحياة اليومية والأحداث الثقافية في طنجة، حتى رفض مغادرتها ودفن فيها.
وهناك تينيسي ويليامز، الكاتب المسرحي الأميركي المعروف، الذي أقام في طنجة لفترة، حيث ساهمت المدينة في تشكيل رؤيته الإبداعية، وقد أشار في كتاباته إلى جمال المدينة وتنوع ثقافتها، والسحر الذي تتمتع به.
وكاترين مانسفيلد، الكاتبة النيوزيلندية، التي زارت طنجة عدة مرات، واستفادت من أجواء المدينة وتجاربها في تغذية أعمالها الأدبية.
وهناك العديد من المؤلفين والفنانين الآخرين: مثل الفرنسي موريس بولغار، وإيف بوني، وأحمد اليعقوبي، وهو فنان تشكيلي وكاتب مغربي أوصى بنقل رفاته من نيويورك ليدفن في مقبرة المجاهدين بطنجة.
ولعل أشهرهم الذي عرّف الناس بطنجة من خلال كل رواياته الكاتب المغربي الشهير محمد شكري، الذي ارتبط بمدينة طنجة وأدبها، ودفن بالقرب منها.
والكاتب البريطاني لانس تايلر، الذي دفن وأفراد من عائلته في المقبرة الإنجليزية بطنجة، هذه المقبرة التي تعود لعام 1883، وهي مقبرة تضم رفات أموات من ديانات مختلفة يرقدون بسلام تحت ترابها.
بالإضافة إلى عدد من الشخصيات العالمية الذين زاروها وأقاموا في أماكنها، وكتبوا عنها مثل؛ صمويل بيكيت، ألن غينسبيرغ، جاك كيرواك، وترومان كابوت، وغيرهم.
تشتهر المدينة بشواطئها الرملية البيضاء التي تطل على بحرٍ زبرجدي، وتحيط بها الجبال الخضراء، تعتبر الكهوف الشهيرة في منطقة «هرقل» من أشهر المعالم الطبيعية، ويُقال إنها كانت ملاذاً للبطل الإغريقي «هيركول».
وهناك الكثير من المعالم السياحية، مثل مقهى «الحافة» القديم الذي يطل على البحر، ويجاور سماع صوت أمواجه، وغناء نوارسه، ويستند على قصص كثيرة من عشاق وكتّاب وفنانين مروا من هنا، واستودعوا هذا المقهى شطراً من حكاياتهم وأسرارهم، وهناك ساحة 9 أبريل التي شهدت عدة أحداث تاريخية وتغييرات سياسية مهمة من أجل استقلال المغرب، ولا يمكن أن تعرف طنجة إن لم تزر «المدينة القديمة» التي تحتضن أسواقها العريقة وشوارعها الضيقة المرصوفة بالحجارة، والحوانيت التي تنبعث منها روائح من الماضي، والبيوت التي تطل بباب خشبي مصنوع بعناية، يحاكي الفن الأندلسي أو المغاربي في الأساس، هذا الباب، حين يفتح، يفتح على دور واسعة وجنان ونافورات على الطراز المعماري العربي الذي تشتهر به مدينة دمشق القديمة.. وغداً نكمل


