تعزيزاً للإجراءات الهادفة إلى صون النظم الطبيعية، والحد من التأثير البيئي للمخلفات، وتماشياً مع توجهات دولة الإمارات لتعزيز الاستدامة، وتحسين جودة الحياة، أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة بدء تفعيل المرحلة الثانية من تطبيق القرار الوزاري رقم (380) لسنة 2022 بحظر استيراد، أو إنتاج أو تداول مجموعة جديدة من «المنتجات البلاستيكية الاستهلاكية والأكياس ذات الاستخدام الواحد»، بداية من يناير 2026، والذي يأتي في سياق نهج تدريجي، تأسيساً على نجاح تطبيق المرحلة الأولى عام 2024، بحظر استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتأكيداً على مواصلة الالتزام بالمسؤولية البيئية لبناء مستقبل خالٍ من النفايات والتلوث.
استرشاداً برؤية الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي أدرك برؤيته السديدة مدى الترابط الوثيق بين سلامة البيئة وازدهار المجتمع، وأهمية بناء مستقبل تزدهر فيه الأنظمة البيئية، تعد دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال حماية البيئة من التلوث بالبلاستيك، والعمل على تفعيل واستدامة الاقتصاد الدائري، وتحويل الموارد إلى أصول مستدامة من خلال الموازنة بين جهود حماية البيئة، ودعم استدامة ونمو الأعمال، حيث تواصل الدولة جهودها في دعم الابتكار، وتحفيز الصناعات على إعادة التدوير، وتصميم منتجات قابلة لإعادة الاستخدام، وتطوير مجالات التعبئة والتغليف المستدام، وتشجيع المشاريع الناشئة التي تقدم حلولاً بديلة للبلاستيك، مثل العبوات المصنوعة من مواد نباتية والقابلة للتحلل، بما يفتح آفاقاً جديدة لنشر ثقافة الاقتصاد الدائري وخلق فرص عمل خضراء.
يأتي هذا التوجه مدعوماً بتنامي الوعي لدى مجتمع الإمارات، والتعاون المثمر مع القطاع الخاص والمصنعين ومنافذ البيع في توفيق أوضاعهم وتبني بدائل مستدامة، بما يجعل من حماية البيئة مسؤولية مشتركة، خاصة أن الحد من التلوث البلاستيكي يمثل استثماراً في صحة المجتمع وحمايته، وهو ما يظهر جلياً في العديد من المبادرات على المستوى الوطني، فقد تبنت هيئة البيئة بأبوظبي عام 2020 سياسة لخفض استهلاك الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة تدريجياً، وصولاً إلى حظر استخدامها عام 2021، استناداً لأفضل الممارسات العالمية، وبالتنسيق على نطاق واسع مع الشركاء الاستراتيجيين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان فعالية تطبيقها.
وفي 2022، اعتمد المجلس التنفيذي لإمارة دبي سياسة الحد من الأكياس ذات الاستخدام الواحد، وتم إطلاق حملة توعوية شاملة لأفراد المجتمع والقطاع الخاص بهذا الخصوص. وفي إمارة الشارقة، تم حظر تداول، أو إنتاج، أو طرح، أو استيراد الأكياس والمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في الإمارة، اعتباراً من مطلع عام 2024.
وفي إمارة أم القيوين، دخل قرار حظر استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد حيّز التنفيذ عام 2023، حيث جرى استبدال الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بالأكياس متعددة الاستخدام ذات مواصفات ومعايير فنية، أو قابلة للتحلل، أو الأكياس المصنوعة من الورق أو القماش. وعلى صعيد إمارة الفجيرة، فقد حظرت عام 2012 استخدام وتوزيع الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل في جميع المنشآت التجارية بالإمارة، والاستعاضة عنها بالبدائل الصحية والبيئية. وانطلاقاً من الأهمية الحيوية للبيئة البحرية ومواردها الطبيعية، أطلقت الدولة برامج لتعزيز مراقبة الشواطئ وتنظيفها، واستعادة موائل القرم التي تساهم في امتصاص الكربون، وحماية التنوع البيولوجي البحري.
وعلى الصعيد الدولي، تشارك دولة الإمارات بفاعلية في مفاوضات اللجنة الحكومية الدولية التابعة للأمم المتحدة بشأن وضع أول معاهدة دولية ملزمة قانوناً للحد من التلوث بالبلاستيك. كما انضمت دولة الإمارات، في سبتمبر 2022، إلى مبادرة التحالف عالي الطموح، والتي تهدف إلى القضاء على التلوث البلاستيكي بحلول عام 2040، كما تدعو الدولة إلى تعزيز الدعم المالي والتقني للدول النامية، لضمان قدرة الجميع على الامتثال، ما يعكس المكانة العالمية الرائدة لدولة الإمارات في مجال الاستدامة، ومواصلة جهودها الاستباقية الحثيثة بالمجالات البيئية كافة، بما يتماشى مع رؤية مستقبلية مستدامة، وبناء مجتمع أكثر وعياً واستدامة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


