معظم ما كُتب في السنوات الأخيرة حول الحركات التي يطلق عليها بأنها «إسلامية» وعلاقتها بالسياسة في العالم العربي، يتم تحريكها من قبل أسئلة سياسية مباشرة، ومن قبل المخاوف من نوايا هذه الحركات تجاه النظم الحاكمة والمجتمعات التي تعيش في أوساطها وتجاه العالم الخارجي.

من بين هذه الأسئلة: هل على الحكومات محاربتهم أم دمجهم وإشراكهم في الحياة السياسية؟، وهل هذه الحركات تهدّد النظم الحاكمة المحلية فقط في الدول التي تظهر فيها أم أن التهديدات التي تشكّلها ذات صبغة عالمية؟ وهل هذه الحركات فعلاً «إسلامية» أم أن هذه الصفة التي يطلقها أصحابها عليها خاوية من المعنى ولا علاقة لها بالإسلام؟، وهناك العديد من الأسئلة الأخرى التي لا نهاية لها.

 

إن هذا النمط من الأسئلة يتم تحريكه من قبل أحداث واقعية تتجلى في أحداث محددة على النحو التالي: محاولة قلب نظم الحكم والسيطرة على مقاليد السلطة في أكثر من دولة عربية من قبل جماعة «الإخوان»، وتمكن جماعة «الإخوان» من الانقلاب على حكومة منتخبة في السودان ونجاحها في ذلك، والسيطرة على مقدراته في الفترة ما بين عامي 1989 و2019، سيطرة جماعة الإخوان على السلطة السياسية في مصر بعد سقوط نظام حكم حسني مبارك نتيجة لسعيهم نحو تجيير كافة الأمور لصالحهم للقفز على السلطة.

وفي الأراضي الفلسطينية تمكّنت «حماس» في غزة من الوصول إلى السلطة وفصل قطاع غزة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والانفراد بحكم القطاع، وفي تونس تمكن «الإخوان» من الوصول إلى السلطة في أعقاب المظاهرات الصاخبة في عام 2010 - 2011.

إن البحث عن إجابات شافية ووافية عن الأسئلة المحركة للأحداث أو المطروحة التي تتحرك وفقاً لها هذه الحركات ليس ميسوراً في هذا المقام. عوضاً عن وصفات سياسية جاهزة، أو القيام بجس القلوب والعقول من حيث الفكرة والمنهج، نحن نعيد تأكيد بأننا ننتقد ما تقوم به هذه الحركات من نشاط هدّام في جميع أنحاء العالم العربي، ونحن نسعى إلى التفكير والتعمق في فهم كيفية عمل هذه الحركات وتأثير ذلك في سياسات الدول العربية.

وبطرح أكثر دقة نحن نحاول أن نتحسّس كيف تعمل وتؤثر وتشكّل هذه الجماعات السياسات التي تمارسها نظم الحكم في الدول العربية، وعلى أُسس علمية رصينة، في مواجهتهم، لكن ضمن هذه العملية التي هي حقيقة موسعة نرجو أن تخرج إلى النور في عمل علمي شامل سنقوم بإنجازه قريباً، نحن نحاول لفت انتباه القارئ العربي نحو فهم أفضل لهذه الحركات التي تلبس ذاتها ثوب الإسلام وتتغطى بعباءته، على أمل أن نتمكن من تحقيق ذلك بعون من الله وتوفيقه، وأن نفهم طبيعة عمل النظم السياسية التي تقاوم هذه الحركات، خاصة أن أتباعها يمارسون نشاطهم تحت مظلّة الدول التي تديرها.

 

هناك سؤال مهم لا بد من طرحه على القارئ هو: لماذا نحن مهتمون وقد أمضينا سنوات عدة في البحث والتبحر في شؤون هذه الحركات، ونحن بعيدون فكراً ونشاطاً عنها وليس لنا بفكرها وبنشاطها صلة؟

إن السبب أننا وجدنا في فكرها ونشاطها ومخرجات أعمالها جوانب خطيرة على الإنسان العربي فكراً ووجداناً وثقافة ومستقبلاً، خاصة الجوانب المرتبطة بالتطرف الأصولي والعنف والإرهاب. لقد صدمنا كثيراً في سياق  متابعة نشاطاتهم وقراءة الأدبيات حولهم. وللحديث صلة

*كاتب إماراتي