قبل أن تبدأ الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تسعى جاهدة لدى الأطراف المعنية كي لا تشن هجمات عسكرية؛ وكان معظم أعضاء المجتمع الدولي يأملون في إيجاد حلول دبلوماسية سلمية خالية من الدمار والقتل والألم تكون كافية ومضمونة لإقناع إيران بالتخلي عن سعيها لإنتاج الأسلحة النووية، وإنتاج المزيد من اليورانيوم المخصب والصواريخ الباليستية. لكن الزمرة الحاكمة في إيران استمرت في اتخاذ المواقف الرعناء المتشددة والصلف تجاه جميع القضايا المطروحة.
لقد كان من الصعب على إدارة أميركية «جمهورية» يترأسها الرئيس دونالد ترامب أن تقبل صلف وعنجهية من هذا القبيل، فبدت هي الأخرى ذات مواقف متشددة خاصة بها نحو إيران.
كانت القيادة الإيرانية السياسية والدينية والعسكرية التي قُتل معظم أفرادها في اليوم الأول للهجمات العسكرية، تعتقد بأن مواقفها المتشددة هي سعي صائب لتحقيق مصالح إيران الوطنية ومصالحها الخاصة بالمحافظة على نظام الحكم القائم شكلاً ومضموناً، وبأن بلادهم ستكون في مواقف أكثر قوة إذا ما حازت أسلحة نووية وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة وجميع أنواع الأسلحة الفتاكة من تقليدية وغير تقليدية، وهذا من دون شك هو تفكير خاطئ ومريض ومهووس ومليء بإطروحات العظمة والقوة الكاذبة.
لقد اتضح في أعقاب الأعمال العسكرية التي تم تنفيذها ضد إيران حجم الدمار الشامل الذي تكبدته بمرارة على صعد بناها العسكرية وبنيتها التحتية المدنية ومنشآتها النووية، ما يفصح عن أن نخبها السياسية والعسكرية كانت تسير في الاتجاه المعاكس الذي جلب على إيران دماراً لم يتصوره أو يتوقعه قادتها قط، وبأن ما هو قادم على مدى المستقبل المنظور أشد وأدهى وأمر.
وفي الوقت نفسه تسير الأمور باتجاه المزيد من التشدد والتعنت من قبل إيران على صعيد جميع القضايا المطروحة، وتواجدها في العراق ولبنان ودعمها للحوثيين في اليمن، وإغلاقها لمضيق هرمز وتعرضها للسفن التجارية وناقلات النفط العابرة في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان وبحر العرب، واعتدائها على موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة ومطاراتها والموانئ والمطارات والمنشآت المدنية في كافة دول مجلس التعاون، وعدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية والقوى العالمية الأخرى والمجتمع الدولي على إيقافها وردعها عن أعمال القرصنة والاعتداءات الآثمة ومحاولات فرض الهيمنة والتوسع الإقليمي بالقوة العسكرية، ولذلك يتوجب على المجتمع الدولي أن تكون له مواقف أكثر قوة وعملية وتأثيراً على إيران من خلال استخدام آليات وأدوات القانون الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
لذلك، فإن الخطوة التالية المطلوبة من المجتمع الدولي، هي العمل على وقف الحرب الدائرة حالياً والبحث عن مخارج جديدة لإيقاف إيران من تحقيق تطلعاتها وطموحاتها على صعد امتلاك الأسلحة النووية والتوسع الإقليمي.
وبناءً على القرار الأممي الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي بإجماع 13 من أعضائه وامتناع عضوين هما روسيا والصين عن التصويت، وأدان بشدة الهجمات والاعتداءات الإيرانية على الأعيان المدنية في دول الخليج العربي والأردن، يمكن البناء على ذلك قانونياً ووضع إيران تحت البند السابع.
لكن مثل هذا الخيار إمكانية تنفيذه تحتاج إلى بلورة قانونية، ويتطلب التقبل من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي، وأن لا تتم معارضته من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وهذه عملية سياسية ودبلوماسية شاقة وطويلة تحتاج إلى من يتبناها من أعضاء مجلس الأمن الدولي ويتقدم بها كمشروع قرار تتم مناقشته ومن ثم إقراره بأسرع وقت ممكن.
*كاتب إماراتي


