أقامت الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة أرييل شارون الجدار العنصري الذي اعتمدته منذ أبريل 2002. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت في 21/7/2004 قراراً يطالب إسرائيل بتفكيك الجدار بغالبية 150 صوتاً من 191. وإذا كان هذا القرار غير ملزم ولكنه معنوي يعبر عن الرأي العام الدولي، ومن هنا جاء الضغط الأميركي على حكومة إسرائيل وبخاصة أن من عارضه 6 أصوات فقط من بينها إسرائيل والإدارة الأميركية الحالية نفسها.
من المعروف أن الحكومة الإسرائيلية قد أقرت للمرة الثانية خطة الفصل التدريجية وكانت إسرائيل قد قررت أن يسبق تنفيذ كل مرحلة من مراحلها الأربع المقبلة نقاش وإقرار مجددان. ولقد أوضح أرييل شارون أن إسرائيل بذلك لا تدخل بشكل مباشر إلى خريطة الطريق –التي أقرتها اللجنة الرباعية- إذا لم يعمل الفلسطينيون على تفكيك "المنظمات الإرهابية". ويضم القرار المذكور المصادقة على تضمين خطة الفصل إخلاء جميع المستعمرات في قطاع غزة وأربع مستعمرات في شمالي الضفة الغربية. أما المرحلة الثالثة فتشمل جميع مستعمرات قطاع غزة وعددها 14 مستعمرة. ويسكن هذه المستعمرات حوالي 7500 مستوطن يدفع لهم جميعهم تعويضات من الميزانية.
وبالرغم من الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية، وبالرغم من كون قرار الجمعية العامة ورأي محكمة العدل الدولية غير إلزاميين، فإن أخطر قسم من الجدار العنصري يقع في القدس العربية ويهدف إلى تمزيق المدينة وتغيير معالمها التاريخية. فقد أصدر الكنيست الإسرائيلي في العام 1980 بعد أن احتلت إسرائيل القدس العربية في 7/6/1967 القانون الأساسي "القدس عاصمة إسرائيل" الذي يعتبر القدس بأنها كاملة وموحدة. ولهذا تركت إسرائيل بعض أحياء شرقي القدس وشمالها خارج حدود الجدار العنصري، وبذلك انتقت إسرائيل الأحياء التي تشكل "مخاطر أمنية"، وفيها نحو 190 ألف مقدسي، ولهذا فإن الجدار العنصري يترك للدولة الفلسطينية نحو 42% من أراضي الضفة الغربية التي ستبقى- حسب الخطة الإسرائيلية- تحت الاحتلال.
ومن المعروف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد هدمت حتى يوليو 2004 أكثر من 1300 منزل منذ الانتفاضة التي شبت ضد الاحتلال من قبل الشعب الفلسطيني في أواخر سبتمبر 2000. وقد اتهمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الانتفاضة الشعبية بأنها تستعمل أنفاقاً لتهريب السلاح من مصر إلى فلسطين، لهذا قررت تلك السلطات حفر خندق طوله 15كلم من سواحل البحر المتوسط إلى إحدى المستعمرات الإسرائيلية لتملأها فيما بعد بمياه البحر، وبذلك لا يمكن عبور هذا الخندق الذي عرضه يراوح ما بين 60و80 متراً إلا عبر جسور. وذلك فيما يسمى ممر فيلادلفيا الخاضع للسيطرة الإسرائيلية والذي يقع في المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل والذي وضعته اتفاقية اوسلو تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومن المنتظر أن يمتد جدار القدس وحولها حوالي 82 كلم، وسينتهي بناؤه في نهاية العام 2005 وهو مجهز بأجهزة إلكترونية تسمح بتفتيش أي شخص بدقيقتين، ويبلغ ارتفاعه في بعض المواقع 8 أمتار. وهكذا ضمت إسرائيل نحو 190 ألف عربي يعيشون في القدس الشرقية ويحملون، في الوقت نفسه، هوية إسرائيلية زرقاء.
ولقد سعت حكومة شارون إلى فصل مدينة القدس وعزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كامل. وقد بدأت بإعلان شمالي غربي المدينة وجنوبها الشرقي مناطق عسكرية، ومنعت دخول الفلسطينيين إلى القدس بقصد تهويدها، وبملاحقة واعتقال جميع المقدسيين الذين يعملون في مؤسسات السلطة الوطنية، وبإعلان "القدس الكبرى" على أساس أن "ما نبنيه اليوم نحتفظ به غداً" وعلى أساس زيادة ممتلكات اليهود في المدينة بالتوازي مع تقليص الممتلكات العربية. وهو ما يؤدي إلى قضم 20% من مساحة الأراضي الفلسطينية لتضم إلى إسرائيل واعتبار ملايين الشعب الفلسطيني غرباء يمنعون من التنقل في وطنهم إلا عبر تصاريح مسبقة.


