العديد من مثقفي منطقة دول الخليج والجزيرة يحذر من نضوب النفط أو تدهور أسعاره· والجميع تقريباً يدعو إلى التفكير ملياً في واقع دولة الرعاية الخليجية وإعادة تقييمها، إذ لا يمكن للأمور أن تستمر هكذا إلى الأبد !
الباحث الإماراتي، د· عبدالرزاق الفارس، تحدث في ندوة القرين في الكويت، يناير ،2003 عن العولمة ودولة الرعاية في أقطار مجلس التعاون · فقد اتبعت هذه الدول لعقود عديدة، كما ذكر، سياسات الرعاية الاجتماعية والرفاه في ظل الوفرة المالية، ولكن هذه السياسات تخضع الآن للتساؤلات والمراجعة· فقلة السكان أعقبتها طفرة كبيرة·· والفائض المالي أعقبه عجز شبه دائم في الموازنة·· وتقليص حقيقي أو على الأقل تجميد لمخصصات الخدمات الاجتماعية · وعلى رغم مرور ثلاثة عقود تقريباً على التصحيح الأول لأسعار النفط (1973)، إلا أن السياسة المالية في دول مجلس التعاون لا تزال ترتبط بدرجة وثيقة بالتطورات في سوق النفط العالمي ·
وذهب د· الفارس إلى وجود ثلاثة تحديات تواجه دول الخليج، هي عدم القدرة على توليد نمو منتظم، وارتباط ماليتها بتطورات الأسواق الدولية للنفط، ومشكلات التحول السكاني وأسواق العمل داخل منطقة الخليج، وهي منطقة تشهد أعلى نسب الخصوبة وتصل إلى 5-7 في المئة·
وبعد أن طرح د· الفارس ما طرح من أفكار واحصائيات ومشكلات، انسحب بهدوء في نهاية ورقته قائلاً إن مهمته ليست تقديم الحلول بل إثارة الأسئلة ·· فبدأت بذلك التعقيبات والمداخلات·
د· باقر النجار، من البحرين، تساءل: هل يمكن إطلاق دولة الرفاه على دول الخليج، بمعايير الدول الأوروبية نفسها مثلاً، أم أن هذه الدول تقدم فقط خدمات وأعمالاً خيرية؟
د· موضي الحمود، من الكويت، قالت مؤيدة للنجار: دولنا دول رعاية لا دول رفاه ، كما هو الأمر في الغرب· سياسات الدولة أضعفت مشاركة المواطن في الحياة العامة· ما مستقبل المنطقة في ظل الانفتاح القادم؟ ستكون هناك هزات اقتصادية واجتماعية· العولمة جرفت الدنيا ونحن لا نزال نتحاور· كان القطاع الخاص مستقلاً ويدير الدولة والآن هو بيد الدولة·
د·أبوبكر باقادر، من السعودية، طالب بالتفريق بين الدولة الريعية و دولة الرفاه · الدولة الريعية هي الدولة السلطانية· السلطان يهب!! أما دولة الرفاه ، كما هي في البلدان المتقدمة، فتعتمد على شيء آخر هو العمل والإنتاج والضريبة على الدخل· توزيع السلطات في النموذجين مختلف كذلك· دفع المال في الدولة الريعية هبة ، وفي دولة الرفاه حق !
د· منيرة فخرو، من البحرين، اعتبرت بلادها خير نموذج لدولة خليجية بلا نفط ، ولهذا فهي تمثل مستقبل الخليج! في دول الخليج حساسيات بين النقابات ورجال الأعمال، والأفكار المحافظة تعرقل تقدم التعليم، السعودية مثلاً تراجعت عن إدخال الانجليزية في منهج الابتدائية بسبب معارضة المحافظين· على دول الخليج تشجيع الديمقراطية وتقوية مؤسسات المجتمع المدني·
عبدالرحمن النعيمي، من البحرين قال: المواطنون في دول الخليج أقلية، فكيف تكون دولة رفاهية؟ العولمة ستفرض ظروفها على المنطقة· الأنظمة تعاني من التحجر الشديد وهناك محاولات للهروب إلى الأمام· لدينا في دول الخليج مواطنة متدرجة ، والحقوق ليست متساوية!
د· محمد حسين، من الكويت، ركز على قضية الجنسية في ظل العولمة· فهذه العولمة أساسها اقتصادي ولكننا لا نرى لها آثاراً حتى في دول الغرب على قوانين وتشريعات حق التجنس· وبعد 11 سبتمبر 2001 العملية ازدادت تعقيداً· هناك تقوقع قومي ومحافظة على قوانين الجنسية تسير ضد العولمة· قوانين الجنسية الخليجية متحجرة جداً· دخول إبليس الجنة أسهل من الحصول على الجنسية الخليجية· دولة الرفاه في الخليج، كالكويت مثلاً، لم تأت كمنحة، بل نتيجة مطالبات، والحكومة تنازلت سعياً نحو السلم الاجتماعي·
د·محمد غباش، من دولة الإمارات، اشتكى من تزايد غموض مصطلح دولة الرفاه بعد سماع هذه المحاضرة· فهل ينطبق المصطلح على دول الخليج؟ الخدمات في دول الخليج، وأنا أتحدث عن الإمارات، متدنية حتى مقارنة بدول غير نفطية مثل تونس· أنا أدفع لتعليم أولادي وللعلاج· دول الرفاه في أوروبا تقدم الضمان الاجتماعي وهذا غير موجود في دول الخليج·
د·إبراهيم كروان، من الولايات المتحدة، دعا إلى الاهتمام بالاستقرار الاجتماعي ونجاحه وخاصة بطالة الشباب، حيث نراهم أكثر ما نراهم في المدن حيث ترتفع نسبة التسييس· واقترح د· كروان على البنك الدولي، تقبل فكرة تعدد المسالك نحو الرأسمالية تماماً كما أقرّ السوفييت بتعدد الطرق نحو الاشتراكية!
الصحافي السعودي فؤاد نصرالله، من مجلة اليمامة ، عبر عن سخطه·واعتبر الحديث عن دولة الرفاه في دول الخليج في مثل هذه المرحلة ترفاً فكرياً ، وخاصة أن الكثيرين يبحثون عن وظيفة أو عمل والحد الأدنى من مستوي المعيشة· وطالب الأستاذ فؤاد بضرورة تفعيل دور المرأة والنقابات وخاصة العمالة البسيطة التي لا تجد من يحميها بعد التقاعد، سائق التاكسي مثلاً·
د·رمضان الشراح، من الكويت، طالب بتغيير تشريعات


