التنجيم... ونهاية إسرائيل
كثرت النبوءات حول نهاية إسرائيل، فمنهم من قرأ النجوم وحدد السنوات، ومنهم من رجع إلى حديث شجر الغرقد، وأعترف أنا شخصياً أنني أجهله؟ ولكن إسرائيل لا تزيد إلا فجورا وعلوا؟ وهناك من ضرب بالرمل والفأل وقراءة الكف ومخاطبة الأرواح وقرأ الأبراج وقال: إن نهايتها هي عام 2030 ميلادي.
وأعرف عن جماعة "شهود يهوه" أنهم يتوقعون حضور المسيح الوشيك للعالم، كما هو الحال عند المسلمين المتربصين لقدوم المهدي المخلص. وهي الأساطير المعوضة عن هزيمة تاريخية، فهي خير علاج.
ومن الأشخاص الذين اجتمعت بهم في مدينة سيلب الألمانية الصغيرة، في الجنوب الشرقي من إقليم بافاريا، من قال لي من أتباع هذه النحلة النشيطة؛ إن عام 1978 سيكون عام الفصل له. وجاء العام ولم يحصل شيء.
كما توقع الكثيرون من المؤمنين بنبوءات "نوستراداموس" بنهاية العالم عام 1990، حتى ألغى عارض الأزياء الفرنسي كوربان حفلته في باريس، وهو مكتوف اليدين يحدق في الأفق منتظراً سقوط قبة السماء!
ومما قرأت ما نقل عن الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله المختص في دراسة الصهيونية، أنه وضع عشرة مؤشرات لنهاية إسرائيل، وتمنيت أن أصدق النبوءة الجديدة! ولكن السؤال الأصعب هو: لو أن الله خسف الأرض بإسرائيل، هل ستكف "فتح" و"حماس" عن الاقتتال بحماس؟ أم هل ستعامل الدول الثورية مواطنيها بكرامة بدون حبوس و"فلق"؟ و(قل أعوذ برب الفلق)؟ أم هل ستتحول دول عربية إلى نموذج اليابان؟
لقد نقل أحدهم أن مؤشرات سقوط إسرائيل الوشيك هي عشرة! مثل قارون الذي خسف الله به الأرض! قال الكاتب نقلاً عن المسيري: تآكل المنظومة المجتمعية للدولة العبرية، والفشل في تغيير السياسات الحاكمة، وزيادة عدد النازحين إلى خارج إسرائيل، وانهيار نظرية الإجماع الوطني، وفشل تحديد ماهية الدولة اليهودية، بالإضافة إلى عدم اليقين حول المستقبل، والعزوف عن الحياة العسكرية، وعدم القضاء على السكان الأصليين، وتحول إسرائيل إلى عبء على الاستراتيجية الأميركية، أو نهاية باستمرار المقاومة الفلسطينية.
وفي قناعتي كما أرددها بألف صورة وجملة، أن مشكلة إسرائيل عندنا، وهي نتيجة وليست سبباً لمصائبنا، أن الصراع العربي- العربي هو الجوهري، وهو التناقض الرئيسي. وأن الصراع العربي/ الإسرائيلي هو الهامشي وهو تناقض غير جوهري.
وأن إسرائيل جاءت نتيجة لانهيار الجهاز المناعي العربي! بل يرى المؤرخ الشهير أرنولد توينبي أن إسرائيل هي رحمة من الله من أجل خلق التحدي في وجه العرب كي يستيقظوا.
وحالياً لم يجتمع القادة العرب ويتحدثوا فيما بينهم كما يحصل مع مأساة غزة، ونرى اجتماع العديد من الساسة العرب والفقهاء والمفكرين والمتدينين والعلمانيين، وكلهم يقول لابد من إيقاف مذبحة غزة. ولكن ما قتل ومات وغرق فوق جسر في بغداد يوماً، كان أكثر من كل من قتل من الفلسطينيين في كل الهجوم الإسرائيلي. وضحايا حملة "الأنفال" التي خاضها صدام ضد الأكراد أكثر من كل من قتل من الفلسطينيين منذ قيام إسرائيل حتى كتابة هذه الأسطر.
وعفواً فإن مذبحة حماة التي لا يذكرها إلا القليل وبحذر، كانت أفظع من كل فظائع بني صهيون، حيث مسحت نصف مدينة بالكامل، بدون تدخل أي طرف عالمي ولو بالأخبار، والناس تحصد بالصواريخ والمساجد تدك بالراجمات! فقتل صبراً عشرات الآلاف من مواطني البلدة المنكوبة. بما لم يقتل في كل حروب إسرائيل.
فيا قوم هل يمكن أن نفتح عيوننا على فظائعنا، ونتفاهم ونرفع قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وننتبه إلى مواطننا ونرحمه، ونتصالح فيما بيننا ونتراحم، وندرك أن أعظم خطر يهددنا هو الحالقة كما جاء في الحديث... وهي فساد ذات البين؟ قالوا يا رسول الله وما الحالقة؟ قال، صلى الله عليه وسلم، إنها ليست التي تحلق الشعر بل الدين؟ ألا وهي فساد ذات البين.