قمم الجبال... ضحية الاستغلال المنجمي!
يمثل استخراج الفحم في قمم الجبال أسوأ مأساة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة؛ فمتى ستوقف إدارة أوباما هذه الكارثة التي تحل بجبال الأبلاش؟ الواقع أنه إذا كان ثمة من موضوع يستحق وعد التغيير الذي أطلقه أوباما خلال حملته الانتخابية، فهو هذا الموضوع، وذلك لأن الشركات الحاصلة على رخص الاستغلال المنجمي تقوم يومياً بتفجير 2500 طن من المتفجرات، أي أسبوعياً ما يعادل قنبلة بحجم تلك التي أُلقيت على هيروشيما، من أجل تفجير جبال الأبلاش واستخراج طبقات الفحم الكامنة تحت السطح. وحتى الآن، تم هدم 500 جبل، على مساحة تقدر بنحو مليون فدان، ودفنت مئات الممرات المائية والوديان تحت أطنان الأنقاض والركام، وتعرض للتسمم واضطر للرحيل ما لا يحصى من السكان، وذلك بسبب تلوث هواء المنطقة ومياهها.
والحقيقة أنه إذا كانت الغابات الغنية لجبال الأبلاش هي الوحيدة التي نجت وصمدت على هذه القارة في وجه العصور الجليدية التي حوّلت بقية أميركا الشمالية إلى أراض تنعدم فيها الأشجار... فإن شركات الفحم تقوم اليوم على ما يبدو بما فشل فيه الجليد؛ أي القضاء على أقدم الغابات وأكثرها تنوعاً بيولوجياً وكثافة في النصف الغربي من الكرة الأرضية؛ حيث تسمح العمليات المُمكننة بواسطة الآلات العملاقة بتسوية جبالٍ أقدم من جبال الهمالايا، بالأرض في غضون شهور، علماً بأنها تشغّل عدداً أقل من العمال لفترات زمنية قصيرة، مقارنة بأنواع أخرى من العمل المنجمي. أما وعود قطاع الفحم بإصلاح الأراضي بعد الانتهاء من استغلالها، فهو كلام يجانب الحقيقة، شأنه شأن الحجة التي يردّ بها هذا القطاع من أن الأماكن التي تتم تسويتها بالأرض توفر فضاءً للتنمية الاقتصادية!
إن أميركا تعشق جبال الأديرونداك وتحترم جبال الروكي، بينما تتعرض جبال الأبلاش، ومعها سكانها المعوزون والمهمشون، للتفكيك على أيدي أرباب شركات استخراج الفحم الذين يهيمنون على السياسة، وليس لديهم من يوقفهم عن نسف التضاريس الطبيعية وتحويلها إلى فتات.
لقد وعد أوباما بسياسات مبنية على الحقائق العلمية من أجل إنقاذ ما تبقى من جبال الأبلاش، غير أن مسؤولين كباراً في إدارته أدلوا الشهر الماضي بخليط من الكلمات القوية والأفعال الضعيفة التي خيبت آمال الكثيرين، وذلك على اعتبار أن التدابير المتواضعة التي وعد بها المسؤولون الفيدراليون لم تكن في الواقع أكثر من تعهد فاتر بتطبيقٍ أفضل للقوانين الحالية. أما المزاعم الحكومية حول القيام بكل ما هو ممكن لوقف "الهولوكوست" التي تُرتكب في حق ثروتنا الطبيعية، فهي بكل بساطة غير صحيحة. غير أنه إذا كان بوش الابن قد أفرغ "قانون الماء النظيف" من محتواه، فإن أوباما يستطيع إصلاحه وإعادته.
أولا؛ على البيت الأبيض أن يصلح قاعدة "الملء" التي تبنتها إدارة بوش في 2002 من أجل السماح لشركات الفحم باستعمال الأودية كمقالب للنفايات. فوفق هذه القراءة الخاطئة لـ"قانون الماء النظيف"، تم دفن 2000 ميل من الأودية في جبال الأبلاش تحت أنقاض الجبال التي يجري تفتيتها. وبالتالي، فإن أوباما يستطيع قلب قاعدة "الملء" حتى تعكس معناها الأصلي الذي يحظر إلقاء الأتربة وبقايا الجبال المنسوفة في الممرات المائية.
ثانياً؛ على وزارة الداخلية أن تعمل على فرض احترامٍ صارم لقاعدة "المنطقة العازلة"، والتي يتم تجاهلها على نطاق واسع وتحظر قلب النفايات على بعد 100 متر أو أقل من الأودية المتقطعة أو الدائمة.
ثالثا؛ إذا كانت القوانين تنص على أن تعيد الشركات المناطق المستغَلة منجمياً إلى حالتها الأصلية، فإن على الإدارة أن تنهي المزاعم غير المعقولة والقائلة بـ"إنقاذ" الحفر الناتجة عن عمليات الاستغلال، والتي يتم ملؤها بصخور وركامات تمنع نمو الأشجار وجريان الأودية.
غير أنه بدلا من فرض احترام القوانين الموجودة، أشار مسؤولو الإدارة الشهر الماضي إلى أنهم يعتزمون السماح لأزيد من 100 رخصة بالمضي قدماً واستخراج الفحم في جبال الأبلاش بموازاة مع قيامهم بمراجعة خياراتهم التنظيمية بعناية.
غير أنه لابد من القول إنهم إذا تصرفوا على هذا النحو، فإن جبال الأبلاش المخرَّبة ستُمثل تركة أوباما. وعلاوة على ذلك، فإن قطاع الفحم لا يوفر سوى 2 في المئة من الوظائف في منطقة وسط الأبلاش؛ بل إن سلسلة "وال-مارت" التجارية توظف عددا أكبر من الناس مقارنة مع عدد العمال الذين تشغّلهم شركات الفحم في ولاية "ويست فرجينيا". وقد أظهرت إحدى الدراسات الجادة الأسبوع الماضي كيف أن الفحم يفرض على ولاية كنتاكي كلفة صافية تقدر بأكثر من 100 مليون دولار في السنة. وبالتالي يمكن القول إن الفحم ليس محركاً اقتصادياً في حقول استخراج الفحم، بل محرك استنزاف.
إن أوباما يتمتع بالصلاحيات والسلطات اللازمة لوقف تدمير قمم الجبال، بدون الحاجة إلى تبني الكونجرس لتدابير جديدة وبدون الحاجة لعملية سن التشريعات الرسمية، لأن كل ما ينبغي أن يقوم به هو إرغام بارونات قطاع الفحم على احترام القانون.
روبرت إيف. كينيدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محامي "مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية"، وهو منظمة أميركية لحماية البيئة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز واشنطن بوست"