تلعب وسائل الإعلام جميعاً المقروءة والمسموعة والمرئية، دوراً كبيراً في الحفاظ على اللغة العربية وحمايتها ونشرها، وفي ظل تسارع العولمة من الضروري أن نطوّر لغتنا، ويجب ألا نعزل أنفسنا عن غيرنا، فنحن في خضم تيار العولمة، شئنا أو أبيّنا (الإعلام العالمي المعولم)، ولا بدّ لنا من توظيف اللغة العربية في خدمة الإعلام، ليكون الإعلام حامياً للغة العربية، وخادماً لها. يعاني الأداء اللغوي عند بعض الإعلاميين من قصور ينعكس على مستوى وجودة العمل الإعلامي - إن صح التعبير - ومن خلال التجربة، لا بد من الاعتراف بضعف الأداء اللغوي لدى نسبة كبيرة من الإعلاميين في عالمنا العربي، وكثير منهم لديهم طاقات وأفكار وإبداعات، لكنهم لا يمتلكون اللغة المناسبة للتعبير عنها وإخراجها من صدورهم وأذهانهم، ولا يستطيعون توصيل رسالتهم باللغة الملائمة، فتراهم يحومون حول الفكرة، تائهين في البحث عن لغة التوصيل، وللأسف، تقرأ أو تسمع لأولئك، فلا تعرف ماذا يريدون أن يقولوا! ولا أدري لماذا لا يجد الإعلامي عيباً حين يطلب أو يفرض عليه اتباع دورة تدريبية لتعلم لغة أجنبية توسّع معارفه، أو دورة في الحاسب «الكمبيوتر» تزيد من مهاراته التقنية، بينما يعد مجرد توجيهه بضرورة العودة إلى كتاب في النحو، أو البلاغة، إهانة له! فما الضير في أن تدعو المؤسسات الإعلامية الإعلاميين فيها إلى تحسين وتجويد مهاراتهم اللغوية، بل هل هناك ما يمنع من اتباع دورات أو ما يسمى اليوم «ورش تعليم» في تحسين وتجويد اللغة العربية لديهم؟ البعض من الإعلاميين - وللأسف - يعد نفسه بمنأى عن معرفة قواعد النحو وأساليب التعبير والبلاغة، فليس هناك من ضرورة لمعرفة هذه القواعد، ويعد الاطلاع عليها نوعاً من تضييع الوقت، أو الإسراف في تعلم ما لا يفيد، متناسين أن تعلم امتلاك اللغة السليمة من أساسيات الإبداع الإعلامي، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر، معتبرين اللغة مجرد عملية تجميلية يمكن الاستغناء عن إجرائها! لا تقتصر اللغة على قواعد الإعراب والتصريف فحسب، فاللغة كل متكامل ينبغي أن يتقن الإعلامي الجوانب اللغوية من النطق، وبنية الكلمة، والنهايات الإعرابية، وتركيب الجملة، وقواعد الإملاء والترقيم، والدلالات الدقيقة المعاصرة للألفاظ والتراكيب. إن الهدف من معرفة قواعد اللغة العربية هو الفهم السليم والتعبير الصحيح في الكتابة والحديث. وبتطوير لغتنا الجميلة وتنميتها، وتطوير لغة الإعلام نكون على مستوى التحدي الإعلامي في ظل العولمة الإعلامية التي تواجه لغة الضاد، وبالتالي تواجه هويتنا الحضارية والثقافية. يقول الخُبز أَرزي وهو شاعر غزل عباسي «نصر البصري»: إذا ما لقيتُ البؤسَ عنـــد أحبَّتـي تُرى عند أعدائي يكــــون رجــائي! ولن يُرتَجـــى نصــرٌ ولا كشف غُلَّةٍ إذا جــــاء داءٌ مــــن مكــان دواءِ إلى الماء يســــعى مَن يغصُّ بأكلةٍ فقل أين يســــعى مـن يغصُّ بماءِ لك العفو عمّا قد مضى ولك الرِّضى ولــي أن تُوَفِّي لــي حقــــوق وفــاءِ تعــــالَ نكاتـــم عتبَنـــا وعتــابنا لنَأمــَنَ تخليطــاً مــــن الخلطـــاء ولا تســـقني ماءَ الوصـال مُكـــدَّراً بتحريضهــم دَعنــي أمــت بظَماءِ وكلّ يجرُّ النــــارَ حرصــاً لقرصـــه وكلّ بمكـــــرٍ خــــــــادعٌ ودهـــاءٍ رضوا من معاصيهم بتشــنيع تهمةٍ فإن فـات شــبعٌ طرمذوا بجُشــاءِ تَسَمّى بأســــماء الإخــاء معاشــرٌ وما عندهــم مــــن ذمَّـــةٍ لإخــاءِ ? بالفصيح: ليس كل ما يكتب يُقرأ، وليس كل ما يُقال يُسمع.