تمثّل الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي رأس أعمالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بين يومي 4 و6 نوفمبر 2025، قصة نجاح كبرى منذ انطلقت نسختها الأولى في 26 سبتمبر 2017، حيث تقدِّم نموذجاً لقدرة القيادة الرشيدة على تهيئة البيئة الوطنية لاستنفار وحشد كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وتوجيهها وجهتها الصحيحة، وتحويلها إلى عمل مؤسسي مُستدام يضاعف النجاح ويمضي به إلى آفاق أبعد.
لقد ظهر جليّاً في النسخة الأولى، مدى اهتمام القيادة الرشيدة بهذه الاجتماعات، وضخامة المخرجات التي وجدت طريقها إلى التنفيذ، فقد رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله. وأطلقت هذه النسخة 120 مبادرة وطنية في أكثر من 30 قطاعاً مشتركاً بين المستويين الاتحادي والمحلي.
وتواصل النجاح على امتداد ثماني سنوات، حتى أعمال النسخة الحالية التي شهدت مشاركة أكثر من 500 شخصية من المسؤولين في المؤسسات الاتحادية والمحلية، من مختلف المستويات القيادية، في فعاليات متنوعة نوقشت خلالها أبرز الملفات الاستراتيجية. كما عُقدت أكثر من 40 جلسة رئيسية وإحاطة وطنية حول أبرز المستجدات والتطورات في أهم هذه الملفات، إلى جانب اجتماعات استثنائية للمجلس الوزاري للتنمية و5 مجالس تنفيذية، وحوار موسع بين القيادات الحكومية وقيادات القطاع الخاص. وكانت الأسرة والهوية، من بين المحاور الرئيسة خلال الاجتماعات تجاوباً مع «عام المجتمع».
وشهدت أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات هذا العام، للمرة الأولى، «مؤتمر الإمارات الصحفي الدولي»، في ظل حرص الإمارات على تعزيز الشفافية والحوار مع مختلف وسائل الإعلام داخل الدولة وخارجها، في ظل المكانة العالمية التي تتعزّز يوماً بعد يوم، والاهتمام العالمي بكل ما يتعلق بالدولة بفعل ما تمتلكه من حضور وتأثير في كثير من الملفات العالمية المهمة. وقد أوضح معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، خلال المؤتمر، الثوابت الخمسة التي تحافظ عليها دولة الإمارات منذ تأسيسها، وهي: الانفتاح الاقتصادي، والعلاقات السياسية المتوازنة، والمرونة في العمل الحكومي، واعتبار التكنولوجيا محرّكاً أساسيّاً للتنمية، وأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها.
تجدر الإشارة إلى أن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات تنطلق من هدف واضح، هو التكامل والتنسيق بين مختلف مستويات العمل الحكومي، الاتحادي والمحلي، في الدولة، بحيث يشارك الجميع في صياغة رؤية موحدة لمستقبلها وتعزيز جاهزيتها للتحديات والفرص القادمة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الاجتماعات محطة سنوية لتعزيز كفاءة العمل الحكومي، ومنصة لتبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات بين المشاركين.
ويشير تفحص المحاور التي ركّزت عليها الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات خلال ثماني سنوات، إلى أنها تتصل بالمستقبل، والاستعداد له من كل جوانبه. وعلى سبيل المثال، يبرز في الجانب الاقتصادي والتنموي العمل على تعميقُ المعرفة والابتكار، والتنويع الاقتصادي، وتطوير البيئة الاستثمارية، والاهتمام بعناصر اقتصاد المستقبل، ممثلة في الذكاء الاصطناعي، والفضاء، والاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الرقمي.
 وفي الجانب التربوي يبرز العمل على تطوير التعليم العالي والاهتمام بجودته، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي. وفي ملف الصحة، يبرز تطوير النظام الصحي وضمان استدامته وكفاءته، وتحسين الخدمات الصحية الرقمية والوقائية. وفي جانب الحوكمة والتميز الحكومي يبرز تطوير الأنظمة والسياسات الحكومية وفق أفضل الممارسات العالمية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتسريع اتخاذ القرار.إن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، إذ تواصل نجاحها، إنما تُقدِّم تجربة ملهمة لكل الدول، التي تريد أن تلحق بركب التطور والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها، وتكشف عن قدرة أبناء دولة الإمارات على تقديم إضافات كبرى، في ظل الالتفاف الكامل حول القيادة الرشيدة التي أتاحت لطاقات الإبداع والابتكار الوطنية أن تنطلق بكامل قوتها، مدفوعة بحب الوطن، والانتماء الصادق إليه، والإحساس الوطني العارم بأن الإسهام في رفعته ونهضته مهمة نبيلة، ومسؤولية يجب على أن فرد أن يتحملها بإخلاص وتفانٍ.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.