اسمعوا وعوا
من انفلونزا الطيور إلى انفلونزا الخنازير «والله يستر على الخرفان»، بهذه الكلمات أجابت إحدى صديقاتي على سؤال طرحته خلال جلسة، غير أن إجابتها لم تكن سوى شرارة جدال عقيم بينها وإحدى الحاضرات. بدأ الجدال بـ «لدي سؤال عن انفلونزا الخنازير، هل..؟ لم أكمل سؤالي وإذا بصديقتي تبدي قلقها على «الخرفان» وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد دخلت احدى الحاضرات مستنكرة مثل هذا الكلام بالحديث عن أهمية الرعاية الصحية وتقوى الله وعدم أكل المحرمات. الجلسة أخذت منحى آخر، فالأصوات ترتفع تارة وتنخفض تارة، والمواضيع تتغير وتتبدل وتعود أدراجها في الوقت ذاته، وبين الحدة والحجة ضاع سؤالي المسكين الذي لم يكتمل، والمشكلة هي ليست في سؤالي المسكين بل فيّ أنا، فكلا الصديقتين تنظران نحوي أثناء حديثهن باحثات عن إيماءة تؤكد صحة كلامهن . وظلت هاتان الصديقتان تتناحران فيما بينهن هذه تقول للأخرى «اسكتي واسمعي» والأخرى «أنت اسمعي وخليني أكمل». وما أن تبدأ واحدة في الكلام حتى تقاطعها الأخرى، أصبحنا نسمع كلمات متقاطعة من كلا الطرفين، والغريب أن آراءهن لا تتضارب بالقدر الذي تتصادم فيه أصواتهن. وانحصرت الجلسة بين هاتين الصديقتين في حين تحولنا نحن الثلاث الباقيات إلى مستمعات. اشتد الجدل وخشينا من أن ينقطع الوصل بين الصديقتين لذا، تدخلت احدى الحاضرات «دقيقة من فضلكن أريد أفهم شو المشكلة؟». تدخلت أجيبها «المشكلة في أنني أردت أن أبدأ بحديث لجلستنا هذه فقلت لهن عندي سؤال عن انفلونزا الخنازير؟»؛ وفي الحقيقة لم يكن لدي شيء لأقوله عن هذا الوباء كما لم يكن لدى صديقاتي الكثير ليضفنه لي. المشكلة هي أننا لا نسمع ولا نسمح لغيرنا بأن يسمع، الكثير من الاجابات الخاطئة لا تنبع من عدم المعرفة بالاجابة بل بعدم سماعنا السؤال، والنزاعات والمشاكل كلها عبارة عن سوء فهم نابع من ضعف في السمع. ولم يكن مني إلا أن قلت للصديقتين اسمعن وعين ولا تتفلسفن. ودمتم سالمين
أمينة عوض
ameena.awadh@admedia.ae