الاعتراف بالحق فضيلة، كما يقولون، ولكنّ قليلين هم من يمتلكون هذه الفضيلة ويصرون عليها بالرغم من تبعاتها أحياناً، ولكن يبقى أن هذه الفضيلة تبعث على الرضا عن النفس، وتجعل الإنسان، حتى وإن لامه الآخرون أو لم يرضهم عمله، راضياً عن نفسه، واثقاً مما قدم، طالما أنه اجتهد وكافح ولم يدخر جهداً لإنجاز عمله على النحو الذي يرضيه. ومن بين هذه الفئة النادرة، خالد المنصوري نائب رئيس نادي دبا الحصن، والذي يفاجئنا من حين إلى آخر، بصراحته التي يحسد عليها، لكنه هذه المرة، وبدلاً من أن يضعنا أمام واقع اللعبة والتباين الذي تعيشه والهوة السحيقة التي تفصل عالم المحترفين عن الدرجة الأولى، إذا به يدلي باعتراف شخصي، بدلاً من أن يغضبنا أو يزعجنا، نزل برداً وسلاماً علينا، والسبب ليس لأنه فشل من وجهة نظره في تحقيق ما يريد، وإنما لأن لدينا من يملك شجاعة أن يقول إنه لم يحقق شيئاً، وإنه اجتهد وعمل وفاضل بين لاعبين غير أن التوفيق لم يحالفه. المنصوري قال إن دور لجنة التعاقدات التي كان رئيساً لها يستحق درجة التقييم «صفر»، وبرر هذا التقييم بأن صفقات المدربين والأجانب، وبعض اللاعبين المحليين بالفريق الأول لكرة القدم، لم تكن على مستوى الطموحات، بدليل الفشل في الصعود لدوري «الهواة أ»، وهو ما لم يعد له وجود حالياً بعد دمج الدرجتين، وأكد المنصوري أنهم تعاقدوا مع أسماء تملك سجلاً جيداً، ولكن لم يحالفهم التوفيق، غير أنه لم ينظر إلى «النوايا»، وإنما نظر إلى محصلة العمل، ولو أمسك عن القول إنه لم يحقق شيئاً لما لامه أحد، ولو حاول أن يجد لنفسه ولناديه المبررات لوجد منها الكثير، لكنه لم يفعل، واعترف بمسؤوليته، ومنح نفسه هذا التقدير المتردي، الذي استقبلناه نحن عكسياً، فكان اعترافه وساماً على صدره، وتأكيداً على أنه عمل واجتهد لكنه جانبه التوفيق. نائب رئيس نادي دبا الحصن أكد أيضاً أن إدارة النادي لم تظلم أي لاعب من الـ21 بالفريق الأول الذين تم استبعادهم، ومن بين هؤلاء، كان شقيقه خليفة المنصوري، الذي سبق وأن تألق مع اتحاد كلباء والشارقة ودبي، لكنه عندما عاد إلى دبا الحصن، وبات القائد، لم يفعل شيئاً، فنصحه شقيقه بالابتعاد عن دبا الحصن، والبحث عن مكان جديد. قد يرى الكثيرون -وأتفق معهم- أن المسؤول قد يخطئ في اختيار لاعب أو اثنين أو خمسة، ولكن 21 لاعباً دفعة واحدة عدد كبير، ويعني ببساطة أن الاختيارات ربما كانت للبحث عن عناصر رديئة، وأن اعتراف الرجل، يغنيه عن الدخول في دائرة الجدل، خاصة وأنه لا يوجد ما يشفع له، ولهؤلاء كل الحق فيما يقولون، ولكنها ليست المرة الأولى للمنصوري التي يواجه فيها الحقيقة بهذه الشجاعة، كما أن الرجل لم يقل إنه يستحق 5 من 10 أو حتى 1 من 10، لكنه قال إن لجنته تستحق صفر، وما جناه دبا الحصن في نهاية الموسم، جنته أندية أخرى، وعلى الرغم من ذلك، لم يخرج علينا من يتحمل المسؤولية بشجاعة، وهناك من استغنى عن لاعبين، ولم يقل إنه أخطأ في اختيارهم. كلمة أخيرة: أن تخسر بطولة فبإمكانك أن تجنيها غداً..أما أن تخسر نفسك فلن تستردها مدى الحياة mohamed.albade@admedia.ae